الصفحة 9 من 14

إذن، نظرية التعسف لا تجد لها أساسا تنهض عليه في منطق هذا المذهب، لسبب بسيط، هو أن ''الحق مطلق '' لا يجوز تقييده، لأنه غاية في ذاته، لا مجرد وسيلة، وأنه يقر استعماله على أي وجه كان، ولو ترتب عليه ضرر بالغير، لأنه سلطة مطلقة ما دام في حدوده الموضوعية، بل ولو أضر بالمجتمع، إذ لا حقيقة مستقلة لهذا المجتمع تقوم عليها مصلحة عامة مستقلة أيضا، وحينئذ لا يتصور التعارض بين المصلحة العامة والخاصة، أو اختلال التوازن، بناء على هذا النظر، فلا يكون بالتالي دور للتعسف، لا في دفع الضرر العام، لأنه يسوغ وقوعه، إذا كان ناشئا عن استعمال الحق الفردي، أو هو لا يتصور تعسف من الفرد في استعمال حقه، مهما كانت النتائج، وأيضا، لا يسوغ هذا المذهب تدخل الدولة، لتقييد الحق تشريعا وإلزاما، دفعا للضرر عن الغير، بل لا يجيز للدولة التدخل لرعاية الصالح العام، لأنها هي بذاتها مسخرة لحراسة المصالح الفردية وحدها، وتمكين أفرادها منها .

وأخيرًا، يعطي للفرد حرية مطلقة، ويجعل الدور الأول للعقد، استجابة لمقتضى مبدأ سلطان الإرادة المطلق (1) وكذلك للمبادرة الفردية في النشاط الاقتصادي .

ومن هنا أطلق حق الملك، والحرية العامة .

ما يتجه على المذهب الفردي من نقد في نظر التشريع الإسلامي

(1) : راجع مؤلفنا -الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده، ص 45 وما يليها، أصول القوانين - ص 61 وما بعدها - للدكتور السنهوري والدكتور حشمت أبي ستيت - المدخل للعلوم القانونية، ص 36 - للدكتور عبد المنعم البدراوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت