2-وأما من الناحية السياسية، فالفرد هو الذي ينشيء الدولة بإرادته الحرة، ويمارس السيادة، ليحكم نفسه بنفسه، وهذه التي تسمى (الديمقراطية) (1) التي منشؤها ما يسمى بالنظام النيابي، فإرادته حرة في حياته الخاصة والعامة .
3-أما من الناحية الاقتصادية، فيحرم هذا المذهب تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي للأفراد الذي يجب أن يبقى (هذا النشاط) حرا قائما على أساس المنافسة الحرة، ومبادرة الأفراد الحرة، وعلى الدولة أن تخلي بين الأفراد وبين نشاطهم الحر في الصناعة، والتجارة، والزراعة، والعمل بوجه عام، وعدم تقييد الحريات العامة، والمنافسة الحرة هي الحافز القوي للنشاط الاقتصادي وازدهاره في نظريتهم !
4-أما من الناحية الاجتماعية، فالفرد ذو كيان مستقل، وشخصية كاملة عاملة حرة عاقلة، بل هو القيمة الكبرى في مواجهة كل من الجماعة، والدولة، بل هو العنصر الأساسي في تكوين الجماعة، كما أن حقوقه هي العنصر الأساسي في القانون، وهو غاية الجماعة، كما هو غاية القانون، على السواء .
وعلى هذا، فمفهوم الحق بوجه عام، في فلسفة هذا المذهب، قانونيا، وسياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، فردي مطلق، لا يعترف بأي حق آخر لا للمجتمع ولا للدولة، وهو أساس القانون وغايته، تقديسا للفرد وإرادته الحرة، وحرياته العامة، وليس للدولة من وظيفة إلا حراسة هذه الحقوق والحريات، وتمكين الأفراد منها،كما بينا .
وأما ''مفهوم العدل '' في فلسفة هذا المذهب، فهو الذي ترتضيه الإرادة الفردية الحرة، في العقد والحق، والملك، والسياسة والحكم .
(1) : وهو غير نظام الديمقراطية الذي يقوم على أساس من الشورى الإسلامية على ما سيأتي بيانه وتفصيلة .