الصفحة 7 من 14

أما المصلحة الاجتماعية العامة -في منطق هذا المذهب - فليس لها حقيقة مستقلة، وإنما هي حصيلة (1) المصالح الفردية، تتحقق تلقائيا إذا روعيت تلك المصالح، إذ الجماعة -في فلسفة هذا المذهب - ليست إلا أفرادا يستقل بعضهم عن بعض، كل ومصلحته الخاصة، ونشاطه الحر، ولا تجمع بينهم إلا علاقة المجاورة المكانية دون العلاقة الشعورية الموحدة، لأنه إذا دخل الجماعة، كان مزودا بحقوقه الطبعية السابقة في الوجود على الجماعة والدولة -كما ذكرنا- فليست حقوقه إذن مستمدة من الجماعة، ليعمل لصالحها، كما لم يستمدها من الدولة، إذ الدولة لم تمنح الحق، وإذا لم تكن هي مانحة للحق، فليس لها الحق أن تتدخل فيه، فضلا عن أن تسلبه .

وأيضا الجماعة لا قيمة لها في ذاتها، وإنما هي مجرد تنظيم لتمكين الفرد من التمتع بحقوقه وحرياته المطلقة على النحو الذي يشاء، ومعنى هذا أن للإرادة الفردية الحرة الدور الأول، في العقد، والحق، والملك، تقديسا للفرد، وحقوقه، واعتبارها محور القانون وغايته، بل والقيمة العليا، والوحيدة، في مواجهة الأمة .

وعلى هذا، كان حق الملك مطلقا، بمعنى أنه يحول صاحبه سلطات مطلقة، يتصرف فيها المالك بمحض مشيئته، بل ويتمكن من ممارسة هذا الحق، ولو أضر بغيره من الفرد أو المجتمع، وتمتد الحرية إلى حد إتلاف الملك، والمال، دون مقصد مشروع أو معقول . وأما العقد، فيرى هذا المذهب، أنه يقوم على الإرادة الفردية الحرة المطلقة، و .أن إرادة المتعاقدين هي التي تنظم العلاقات القانونية كافة، وأنها تحل محل إرادة المشرع: ''العقد شريعة المتعاقدين '' أي هو القانون الذي يحكم علاقتهما التي أنشاها بإرادتيهما، ولا يحد من ذلك إلا ما يتنافى والنظام العام والآداب .

(1) : الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده، ص 40 وما يليها، للمؤلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت