الصفحة 6 من 14

وعلى هذا، فليس للدولة أن تتدخل في هذه الحقوق المطلقة، للحد منها، أو للتقييد من استعمالها، لأنها إن فعلت ذلك فقدت مبرر وجودها، وجاوزت وظيفتها، وقضت على الغرض الذي .أنشئت من أجله، وهو تمكين الفرد من حريته بصورة مطلقة، في التصرف، والنشاط الاجتماعي، والاقتصادي، و الفكري، والاعتقادي، والسياسي، شريطة ألا يتعدى على حق الغير .

وهذا ما عناه (سييز) بقوله ''إن الغرض الأساسي (1) من إقامة أي هيئة عامة، هو ضمان الحريات الفردية'' .

فالدولة لا يحق لها التدخل في النشاط الفردي بحميع وجوهه، وليس لها من حق في توجيه نشاطه الاقتصادي بوجه خاص، بل ولا تقييد تصرفه إلا بالقدر اللازم، لمنع التعارض بينه وبين غيره من الأفراد، لمجرد التنسيق عند تعارض الحريات الفردية .

فإذا كانت الضرورة لإعمال فكرة القانون اللازمة لكفالة الحريات تقتضي التنازل عن قسط من الحرية، فهذا التقييد الجزئي استثناء من الأصل العام (2) ، وهو الإباحة المطلقة حتى يرد قيد صريح .

وهذه القيود الاستثنائية تبقى محكومة بالمبدأ العام الثابت، من أن الاستثناء لا يجوز القياس عليه، ولا التوسع فيه .

فالقانون في الفلسفة الفردية -كما ترى- هو قانون ''توفيق وتنسيق '' بين الحريات الفردية، منعا من الاعتداء والمجاوزة، لا قانون إلزام وإخضاع وتوجيه .

وإن ''العدل '' في نظره، هو ''العدل التبادلي '' الذي يتيحه قانون ''العرض والطلب '' نتيجة للمنافسة الحرة، أو الحرية الاقتصادية، وهو الذي يعطي ''كل ذي حق حقه '' أي أن العدل هو ما ترتضيه الإرادة الحرة .

(1) : المرجع السابق، ص 40 وما يليها، ونظرية الحق الفردي، الدكتور السيد صبري، مجلة القانون والاقتصاد، العددان 3 و 4، السنة العشرون، ص 61 1 وما يليها .

(2) : الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده، ص 40 وما يليها، للمؤلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت