أساس الفلسفة الفردية هو اعتبار الفرد وحقوقه ''محور القانون وغايته '' لأن هذه الحقوق في نظره سابقة في الوجود على القانون نفسه، وعلى المجتمع، بل وعلى الدولة، لأنها حقوق طبعية مستمدة من ذات الإنسان باعتباره إنسانا كان يتمتع بها منذ الفطرة الأولى، فهي -لذلك - امتيازات طبعية مطلقة .
وتأسيسا على هذا، كانت هذه ''الحقوق '' هي أساس القانون وليس القانون هو أساسها، بل القانون، وكذلك المجتمع والدولة، كل أولئك -في فلسفة هذا المذهب - إنما وجد لخدمة الفرد وحقوقه، وتمكينه من التمتع بها (1) . وبذلك تحددت وظيفة الدولة بحراسة هذا الحق وحمايته، أثرا لمفهوم الحق فيه، لأنها ما وجدت إلا مسخرة لذلك، وللمحافظة على الأمن والدفاع .
فالفرد وحده هو محور القانون وغايته في منطق هذا المذهب .
ويرى هذا المذهب أن لا ضير من إطلاق هذه الحقوق، يتصرف بها أصحابها على النحو الذي يشاءون، دون قيد، ولا يقيد ويمنع إلا في حال الاعتداء والمجاوزة على حق الغير، أي الخروج عن حدود الحق الموضوعية، وهذا محرم في جميع الشرائع
ويرى أيضا أن في إطلاق الحق، وتمكين صاحبه من التصرف فيه، واستعماله وفق مشيئته، تنمية لمواهبه وملكاته التي بها تقدم المجتمع وازدهاره، ومن هنا، لم يقم وزنا لنظرية التعسف ! بل لم يكن لها وظيفة في منطق هذا المذهب ! لتطرفه نحو اليمين ! ولإطلاق مفهوم الحق الفردي فيه !
أصل الدولة ووظيفتها في منطق هذا المذهب وعلى ضوء مفهوم الحق فيه
نشأت الدولة في نظر هذا المذهب - باتفاق إرادات الأفراد الحرة، وهذا الاتفاق بمثابة ''عقد اجتماعي'' بغية أن تقوم الدولة بحماية الحقوق الفردية (مجرد حراسة) والنهوض بمهمة الأمن والدفاع، كما أشرنا .
(1) : راجع كتابنا ''الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده '' دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون - رسالة دكتوراه نالت درجة الامتياز بمرتبة الشرف الأولى من الجامعة الأزهرية .