الصفحة 4 من 14

فموقف التاجر أو المالك سلبي، والدور الوقائي هنا، هو إجبار المالك على إخراج السلع، وعرضها في السوق، وبذل منافع الدور والمساكن، أو خدمات الأطباء والمهندسين وغيرهم، وبيعها بالسعر أو الأجر المعتاد العادل، أو بما تحدده السلطة المختصة، عدلا، لا وكس فيه ولا شطط، حفظا للحقين، للمالك والأمة، ودفعا للضرر العام .

فالإجبار على الفعل هو تصرف إيجابي .

وقلنا أيضا إن مناقضة المصلحة الخاصة للمصلحة العامة، تعسف غير جائز في الإسلام، ولهذا حرم الاحتكار تحريما قاطعًا، فضلا عن التهديد عليه بعذاب يفوق التهديد على اقتراف الربا، منعًا للاستغلال، ولا سيما في الأزمات .

فمعيار التعسف هنا، هو الضرر العام .

والجزاء، هو إجبار المالك على عرض سلعه، وبذل المنافع والخدمات من قبل أربابها جبرا، بالسعر العادل، أو بيعها عليهم رغما عنهم، درءا للضرر العام، ومنعا للتعسف وآثاره قبل الوقوع، ورفعا للتناقض بين المصلحة الخاصة والعامة، حتى تكون المصلحة الخاصة للتجار والمالكين في دائرة الصالح العام، لا تناقضه، ولا تضر به، تحقيقًا للتكافل بينهما .

مفهوم الحق في التقنين المدني الجزائري، والبلاد العربية:

قبل البحث في نظرية التعسف في استعمال الحق، وأثرها في التقنين المدني الجزائري، لابد من تحديد ''مفهوم الحق '' فيه، بالنظر لما نرى له من ارتباط وثيق بمدلول التعسف نفسه، وما اشتق منه من معايير، وما يتبع ذلك من دور هذه النظرية في تقييد الحق بغايته التي شرع من أجلها، ومن مسؤولية وجزاء .

ولا بد أيضا من مقارنة ذلك بما استقر للحق من مفهوم في المذهب الفردي، وفيما يسمى بمذهب التضامن الاجتماعي، لأن الدراسة المقارنة من أعظم الوسائل لتحديد المفاهيم وتجليتها هذا ومن المعلوم أن ''مفهوم الحق '' هو الذي تقوم على أساسه نظرية القانون، وتتضح به فلسفته العامة، وتتحدد على ضوئه غايته، وتتفرع عنه حلوله وأحكامه .

1 -مفهوم الحق في المذهب الفردي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت