الصفحة 3 من 14

4 .حبس المدين المعسر، لحمله على وفاء دينه، تعسف، فيمنع الدائن من المطالبة بحبسه لأنه ضرر محض . وكذلك لا يجوز حبس المدين المعسر، لأن حق الحبس شرع للدائن وسيلة لحمل المدين على الوفاء، لا لذات الحبس (1) ، فإذا تعذر تحقق الوفاء، وهو المقصد، سقطت الوسيلة -وهي حق الحبس - لسقوط غايتها، فيمنع الدائن من استعمال حق الحبس هذا، لأنه أصبح يفضي -في مثل هذه الحال - إلى مجرد الإضرار المحض بالمدين المعسر، وهذا من أبشع صور التعسف في الفقه الإسلامي، لأن كل حق، إنما شرع لتحقيق غاية مشروعة لا يجوز الانحراف عنها، لمحض الإضرار، أو لتحقيق أضرار ومصالح غير مشروعة . فأساس التعسف هذا، مجرد الضرر بالمدين، أو العبث، وكلاهما لا يجوز التوسل إليه، باستعمال الحقوق، لمنافاته غائية الحق، وأنه شرع لمصلحة مشروعة يجب تحقيقها .

وقد أشرنا، إلى أن القاعدة العامة في ''سد الذرائع '' تقضي بأن: ''كل تصرف في الأصل مشروع، يصبح غير مشروع، إذا أدى إلى مال ممنوع '' فيمنع ابتداء، توقيًا للتعسف في استعمال المباح، وترتب آثاره، من الضرر، قبل الوقوع .

الدور الوقائي للنظرية في وجهه الإيجابي:

ضربنا لذلك مثلا ''الاحتكار'' وهو محرم في الإسلام .

الاحتكار: تصرف في حق الملكية، وهو مباح في الأصل - ومعنى الاحتكار احتباس السلع والمنافع، مما يحتاج إليه الناس، تربصا بالناس الغلاء .

فالامتناع عن بيع السلع والمنافع بالثمن والأجر المعقول العادل، مع حاجة الناس إليها، تعسف في حق الملك، لأنه يؤدي إلى الضرر العام، أي بالناس جميعا، وما شرع حق الملك لهذا .

(1) : راجع كتابنا: ''نظرية التعسف في استعمال الحق، ص 97 إلى ص 99، الطبعة الثانية . وراجع البدائع في ترتيب الشرائع: ج 7، ص 173، للإمام الكاساني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت