الصفحة 13 من 14

ى- إن التصرف في المال، والحق، على الوجه المطلق، ولا سيما حق الملك، دون اكتراث بالأضرار التي تنجم عن ذلك، لا يجعل للحق ولا للمال، وظيفة اجتماعية، أو مصلحة معقولة، ولا مصلحة تتصور مع إطلاق الحرية إلى حد إتلاف المال مثلا، ذلك لأن إتلاف المال لا يتعلق به مقصد مشروع، أو غرض معقول، وهذا المذهب يجيزه، فضلا عما يترتب على ذلك من ضرر عام (1) ، بديل أن تكون الإرادة متجهة إلى تحقيق مصلحة مشروعة، تفسر حكمه تشريع وجود المال نفسه، وامتلاكه، والتصرف فيه، وتفسر كذلك الغائية المعقولة لاستعمال الحق، وإلا كان العبث والتحكم، وكلاهما غير مشروع عقلا ومنطقا .

(1) : قدمنا، أن كل حكم، وكل حق في التشريع الإسلامي، إنما شرع لمصلحة معينة هي الغاية المقصودة منه، وأن استعمالها ينبغي أن يكون على وفق الغاية من كل منهما، تحقيقا لها . أما التصرف في المال إتلافا، فمحرم شرعا، لأن تضييع المال عبثٌ لا يشرع، إذ لا يتعلق به مقصد شرعي، ولأنه يتنافى مع حكمة خلق المال للبشر، ليستعينوا به على ما يحقق مصالحهم في دنياهم فضلا عن آخرتهم، وأن تحريم العبث بالمال من حق ا لله تعالى، أو من النظام العام، فلا يجوز إسقاطه ولو بإرادة مالكه . ولذا نرى الإمام القرافي المالكي يقرر هذا الأصل بقوله: ''فحجر -منع - الرب تعالى برحمته على عبده في تضييع ماله الذي هو عونه على أمر دينه ودنياه وآخرته، -ولو رضي العبد بإسقاط حقه في ذلك - لم يؤثر رضاه، وكذلك حجر الرب تعالى على العبد في إلقاء ماله في البحر، وتضييعه من غير مصلحة، ولو رضي العبد بذلك، لم يعتبر رضاه - الفروق، ج 2، ص 141 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت