الصفحة 11 من 14

ج - ليس صحيحا ما يقال من أنه لا يتصور التعارض بين مصلحة المجتمع والمصلحة الخاصة إذا روعيت هذه الأخيرة، إذ الواقع ينقض هذا التصور من أساسه، كما ذكرنا، وتفسير ذلك، أن الأنانية الفردية، وحب الذات، واتخاذ الفرد ذاته محورا لنشاطه العام، دون أن يشعر بمصالح غيره، سبب كاف لإحداث هذا التعارض الواقع الذي لا سبيل إلى إنكاره أو تجاهله، إذ كثيرا ما نرى الأفراد لا يفكرون في رعاية المصالح العامة، وإذا كان هذا المذهب قد تطرف نحو الفردية كرد فعل لاستبداد الحكام والساسة في عصور ما قبل الثورة الفرنسية في أوروبا، فينبغي ألا تقام النظريات التشريعية ومفهوم الحق، والعدل، على أساس ردود الفعل، والمشاعر العدائية (1) !! .

ولأن الأنانية هي المثل الأعلى الذي لا تعلوه مثل عليا غيرها في منطق هذا المذهب .

-على أن موضوعنا ''الحق '' وهو لا يتصور إلا في وسط اجتماعي، لا في الفرد المنعزل أو البدائي الفطري، أو الإنسان الهائم في شريعة الغاب ! فحيث تكون الجماعة، تنشأ الحقوق، والروابط الاجتماعية، كما يقول ابن خلدون .

ح - هذا ومن الثابت علميا، أن الإنسان اجتماعي بطبعه وفطرته، فضلا عن كون ذلك أمرا واقعيا .

(1) : وقد رأيت أن ''المصلحة العامة'' في التشريع الإسلامي مقدمة، بالإجماع، وأن ثمة قاعدة مستقرة في هذا التشريع العظيم، ترسي أصل المصلحة العامة، كحقيقة واقعة مستقلة بذاتها عن المصلحة الفردية، وأن لها حق التقديم والاعتبار عند تعارضها مع المصلحة الفردية واستحالة التوفيق بينهما، ولو ترتب على ذلك ضرر خاص، لأن تحمل هذا الأخير، أهون من الضرر الناشيء عن إهدار المصلحة العامة بالبداهة، وهذه القاعدة المستقرة تقضي بأنه ''يتحمل الضرر الخاص في سبيل دفع ضرر عام، ''مادة 26- مجلة الأحكام العدلية . - الموافقات: ج 4، ص 196 وما يليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت