هؤلاء السلفُ كتبهُم تشهدُ بأنهم كانوا يتبركونَ بالأنبياءِ والأولياءِ بالتوسلِ بهم وبزيارةِ قبورهم وهؤلاء الذين ألفوا من السلفِ وذكروا في مؤلفاتهم هذا الأثرَ من قولِ عبدِ الله بنِ عمرَ لما خدرت رجله يا محمد كان مقررًا عند السلفِ كإبراهيم الحربي صاحب أحمد بن حنبل ذكره في كتابه غريبِ الحديثِ أي إبراهيم الحربي، والبخاري في كتابه الأدب المفرد وهذا الأثر له أكثر من إسنادَين أحدهما فيه راوٍ ضعيف. ولو فرض أنه ليس له إسنادٌ صحيحٌ لكن هؤلاء أوردوه في كتبهِم مستحسنين ليعمل الناس به فماذا تحكمون عليهم هل تحكمون عليهم بالشركِ والكفرِ حيث إنهم تركوا للناس ما فيه شرك في تآليفهم وكذلك علماء الخلف من حفاظِ الحديثِ ذكروا هذا في مؤلفاتهِم فأنتم تكونون كفَّرتم السلفَ والخلفَ فَمَن المسلم على زعمِكم إن كان السلف والخلف كفارًا على مُوجَب كلامكم، وهذا الإمام أحمدُ بنُ حنبل الذي تعتزُّون به أجازَ تقبيلَ قبرِ النبيّ ومَسَّهُ للتبركِ وذلك في كتاب العللِ ومعرفة الرجال.
الرد المفصل
أولا: قصة خدر الرجل معلولة من جهة السند. آفتها أبو إسحاق السبيعي وهو مختلط. ومن العجيب أن الأحباش أعرضوا عن وصف الحافظ له بالاختلاط. وفضلوا عليه الذهبي وتمسكوا بقوله (لم يختلط وإنما ساء حفظه) . وابن حجر عندهم حافظ لكن الذهبي خبيث كما قال شيخهم.
وهو مدلس وقد عنعن في الرواية التي رواها. والمدلس لا يقبل منه ما قال (عن) . وإنما يقبل منه ما قال (حدثنا) .
ثانيا: أن الرواية ليس فيها شرك حتى تلزموا ابن تيمية بالتناقض. وإنما قال رجل لابن عمر لما خدرت رجله: أذكر أحب الناس إليك. فقال: يا محمد. ولو كانت استغاثة لقال: يا محمد أذهب خدر رجلي. فلو كنت تريد من رجل مالا: هل تناديه فقط أم أنك تناديه وتذكر له حاجتك؟