ثانيا: الجزري لم يذكر دليلا على الجواز وإنما قال بأنه قد جرب. والحلال والحرام يعرفان بالدليل لا بالتجربة (أنظر كتابه عدة الحصن الحصين ص26) .
ثالثا: أن عمر أعلن ترك الدعاء عند القبر من غير تجربة. ولم يثبت شيء من فعل صحابي بدليل صحيح ولهذا اضطر ابن الجزري الى أن يفتح مصنع أو مختبر للتجارب.
وقد تعقبه الإمام الشوكاني مبينا أنه إن كان المقصود بذلك طلب الحوائج من الموتى فهو شرك. قال"فينادونهم مع الله ويطلبون منهم ما لا يطلب إلا من الله" (تحفة الذاكرين ص63) . والشوكاني يطلق التوسل ويريد به سؤال الله بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف زعمكم بأن التوسل هو إستغاثة النبي - صلى الله عليه وسلم - من دون الله.
رابعا: إليكم هدية من الجزري في حق ابن عربي الذي يعتقد بأن الخالق والمخلوق شيء واحد وأن فرعون مؤمن. قال ابن الجزري:
دعا ابن العُرَيبيِّ الأنامَ ليقتدوا بأعورة الدجال في بعض كتبه
وفرعونَ أسماه لكل محقق إمامًا ألا تَبًّا له ولِحزبِهِ
(المصدر: كتاب الرد على القائلين بوحدة الوجود 1/138 وكتاب العقد الثمين ص 173 للفاسي) .
27-أذكر قول الإمام مالك للخليفة المنصور لما حجّ فزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؟
ونختِمُ هذا المقالَ بقولِ الإمامِ مالكٍ للخليفةِ المنصورِ لما حَجَّ فزارَ قبرَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وسألَ مالكًا قائلًا:"يا أبا عبدِ الله أستقبلُ القِبلَةَ وأدعو أم أستقبلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وَلِمَ تَصرِفُ وجهَكَ عنه وهو وَسيلَتُكَ ووسيلةُ أبيكَ ءادم عليه السلام إلى الله تعالى؟ بل استقبِلهُ واستشفع بهِ فيشفّعهُ الله"ذكرهُ القاضي عياضٌ في كتابِ الشّفا.
الرد المفصل
الرواية مردودة بضعف الراوي وانقطاع السند ومخالفة الرواية لما تواتر من مذهب مالك.