وقد ذم الله من تخلف عن هذا المجيء واعتبرهم منافقين مستكبرين غير مغفور لهم فقال { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ 5 سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } . فهل الذين لا يأتون قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ارتكاب الذنب: فاسقون مستكبرون؟؟؟
ولم يثبت أن أحدًا من الصحابة أتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأله الاستغفار وهذا يقتضي دخول الصحابة في المنافقين المستكبرين وأن الله لن يغفر لهم لأنهم ما عملوا بهذه الآية ، بل ثبت تركهم للتوسل به بعد موته والتوسل بغيره.
لا يعقل أن يعطل الصحابة تطبيق الآية ثم يأتي هؤلاء الخلوف ويفهمون منها ما لم يفهمه ولم يطبقه الصحابة.
ثم إن إيجاب مجيء القبر على كل مذنب من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - تكليف بما لا يطاق ، فإن الأمة لا تستطيع مجيء القبر عند ارتكاب كل ذنب.
أن في هذا الفهم إلغاء لدور الحج والعمرة، بل يصير القبر حَرَمًا يحج إليه الناس. وحينئذ: فلماذا يحج الناس إلى مكة؟ أليس ليعودوا من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم؟ ولماذا يفعلون ذلك والآية تنص بزعمهم على وجوب حج المذنبين إلى قبره؟ وكأنهم يقولون: من حج إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه !!!
ويلزم أن يصير القبر عيدًا بل أعظم أعياد المذنبين، وهذا مخالفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه نهى عن أن يُتخذ قبره عيدًا.