فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

كما أنه بفضل المراجع أيضا تحققت وحدة موضوعية بين أبناء المذهب الشيعي على اختلاف أماكنهم؛ فالشيعي الموجود بالعراق مثلا يدفع الزكاة ونسبة الخمس للمرجع الموجود في إيران أو العكس، مثل حال باقي الشيعة في لبنان ومنطقة الخليج.

وبتعاظم الإمكانات نرى أن المرجع يعين له وكلاء في البقاع الجغرافية المختلفة ليتسلموا هذه الأموال، ومعها أيضا الأسئلة التي يطرحها المريدون، ويقوم الوكيل بإرسالها للمرجع الذي يبعث بفتاواه وتوجيهاته للمؤمنين بدوره عن طريق هؤلاء الوكلاء.

وتنوعت اهتمامات الفقهاء الشيعة فيما بين الإفتاء في أمور العبادة، وتسيير المعاملات المالية بين التجار، وتلقي زكاة الخمس وإنفاقها في مصارفها الشرعية، والإشراف على مؤسساتها الاجتماعية والرعوية، وصولا إلى تثبيت ولاء المؤمنين بصيغة"مرجع التقليد".

و"مرجع التقليد"هو أحد الفقهاء الشيعة الكبار الذين يتوجب على المؤمنين اتباع نهجهم وتقليدهم في أمور الدنيا، وللتابع أو المريد أو المقلِد أن يختار بين أحد المراجع؛ أي الفقهاء الكبار الأحياء ليكون مرجع تقليده.

وإلى"مرجع التقليد"شخصيا يحتكم المقلِد في أمور دينه وعبادته، وعند هذا المرجع أيضا يكون الجواب في أمور الدنيا مثل الزواج والطلاق والمعاملات المالية. واستمر الاتصال قائمًا بين المؤمنين الشيعة ومراجعهم، حتى لو كان المرجع بعيدًا عن المريد جغرافيًا؛ حيث كان وكلاء المرجع وممثلوه منتشرين في غالبية أماكن تواجد المريدين في قارات الدنيا، بمثابة همزة الوصل أو فلنقل"سفارة"للمرجع.

وصار مفهومًا من وقتها أن يتغلغل نفوذ المرجع في أدق دقائق حياة المريد، حتى إن الإمام الخميني يقول في هذا الصدد:"يبطل عمل العامي في غير الضروريات إذا صدر من غير تقليد" [2] .

دولة موازية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت