عندما كنت أقوم ببحثي عن تطور الفكر السياسي الشيعي كنت أضع ايران خلفي والعراق أمامي وانظر الى المستقبل ، واعتقدت اني عثرت على مفتاح كثير من المشاكل والعقد التي تعيق تقدم الحركة الاسلامية والشيعة والمسلمين بصورة عامة ، ويتمثل المفتاح في اسطورة حكاية وجود الامام الغائب (محمد بن الحسن العسكري) التي تشكل صلب النظرية الامامية القاعدة الفكرية الرئيسية لنظام ولاية الفقيه وعلة الديكتاتورية التي صبغت التجربة الإيرانية الاسلامية ، ولم أكن من الغباء الى درجة كبيرة لا أشعر فيها ان طرح هكذا فكرة في هكذا ظروف ستؤلب علي جماهير الثورة الاسلامية الإيرانية وأجهزتها المختلفة العلمية والإعلامية فضلا عن المؤسسات المرجعية الدينية والمنظمات والجمعيات والأحزاب والشخصيات الطائفية ، ولم يكن من الصعب علي إدراك حجم ردود الفعل الهائلة التي ستثور دفاعا عن فكر تقليدي موروث من مئات السنين واصبح نظاما سياسيا حاكما. وقبل ذلك كنت اعرف جيدا انني أتعامل مع قضية دينية شديدة الخطورة كانت الى وقت قريب تشكل لي عقيدة مقدسة ، وقد تربيت عليها وضحيت من أجلها بالكثير ، ولم أكن أريد ان أثير زوبعة في فنجان لا اجني منها سوى اللعنات في الدنيا والآخرة ، ولذلك كنت اشعر بضرورة بذل أقصى ما لدي من جهد لدراسة الفكر السياسي الشيعي بما يشتمل عليه من نظرية امامية وفرضية بوجود إمام غائب وولاية الفقيه ، وجاءت نصائح بعض الأصدقاء والأساتذة بضرورة الصبر وعمل المزيد من البحوث لتأخذ منى سنوات اخرى من البحث والتحقيق.