وبالرغم من ان نظرية ولاية الفقيه شكلت خطوة متقدمة في الفكر السياسي الشيعي بالنسبة لنظرية الانتظار السلبية التي شلت الشيعة طوال قرون وأخرجتهم من التاريخ وألقت بهم في كهوف الغيبة والتقية والجمود ، فان نظرية ولاية الفقيه شكلت ايضا ، بإعطائها الصلاحيات المطلقة للفقهاء وادعاء الشرعية الالهية والتعالي على ارادة الامة .. شكلت خطرا كبيرا على الاسلام والشيعة والتشيع والتجربة الثورية الإيرانية.
ولم يكن من السهل بالطبع إيقاف عجلة نظام ولاية الفقيه الذي اصبح الآن كيانا سياسيا هائلا يمتلك القوة والمال والإعلام ، وتداخلت مصالح القائمين عليه والتابعين له بشكل وثيق ، او تحويل مسيرة النظام الى وجهة أخرى ، ولكن الأمل كان كبيرا في استيعاب الشعوب الأخرى وخاصة الشعب العراقي والحركة الاسلامية العراقية والشيعية لدروس التجربة الإيرانية ومحاولة تلافي الأخطاء التي وقعت فيها تلك التجربة ، ولا شك في ان الملامح الطائفية الشيعية الخاصة لنظرية ولاية الفقيه كانت تشكل عاملا من عوامل إخفاق الحركة الاسلامية العراقية في إحداث تغيير سياسي يذكر في العراق خلال السنوات العشرين الماضية ، وهو ما يحتم عليها إعادة النظر في مشروعها السياسي وفكرها الديني وصياغة فكر إسلامي سياسي جديد أكثر تقدمية وديموقراطية وقبولا لدى الجماهير من مختلف الطوائف والأحزاب.