وكان إيماننا وحبنا واعتزازنا وانبهارنا بالتجربة الإيرانية المظفرة وبقيادة الامام الخميني ، يمنعنا من النظر الى نقاط الضعف ، او التصديق بسهولة بالملاحظات التي كان يبديها بعض المراجع في قم من ان الثورة قد انحرفت عن طريقها وانها أصبحت ديكتاتورية وابتعدت عن خط أهل البيت وعن مبادئ الاسلام ، الا ان تراكم السلبيات والأخطاء في ايران وتفجر الصراع بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور عام 1988 والرسالة التي بعث بها الامام الخميني الى رئيس الجمهورية يوم ذاك المرشد الحالي الخامنئي والتي اتهمه فيها بأنه يجهل نظرية ولاية الفقيه ، كل ذلك دفعني الى مراجعة النظرية السياسية الحاكمة والبحث عن جذور الأزمة الديموقراطية ونقاط الخلل في الأمر ، فوجدت أثناء البحث ان المشكلة تكمن في نظرية النيابة العامة التي يدعي الفقهاء أنها لهم عن الامام الغائب (محمد بن الحسن العسكري) والتي تعطي الفقهاء الشيعة الحاكمين وغير الحاكمين سلطات دستورية مطلقة ، وشرعية إلهية مقدسة ، تعلو بهم فوق الامة وتسمح لهم بممارسة الديكتاتورية والاستبداد باسم الدين ،وتحولهم الى باباوات جدد في إطار إسلامي شيعي ، وتؤدي بهم في النهاية الى قتل التجربة الاسلامية الوليدة وتحطيمها قبل ان تشتد وتمتد الى سائر أنحاء العالم الاسلامي. واذا كانت ايران تعيش مواجهة مع الاستكبار العالمي فان النظام الاسلامي الجديد كان يحمل بذور الانقلاب والردة عبر نظرية ولاية الفقيه التي كانت ولا تزال محل جدال في الدوائر العلمية الشيعية ولم تحض يوما بإجماع العلماء ، بل لم تكن معروفة لديهم قبل قرون.