في الإنشاد قال نعم أنشد ولا تقولن إلا حقا فأنشدته
( وليت فلم تشتم عليا ولم تخف ** بريا ولم تقبل إشارة مجرم )
( وصدقت بالفعل المقال مع الذي ** أتيت فأمسى راضيا كل مسلم )
( ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه ** من الأود البادي ثقاف المقوم )
( وقد لبست تسعى إليها ثيابها ** تراءى لك الدنيا بكف ومعصم )
( وتومض أحيانا بعين مريضة ** وتبسم عن مثل الجمان المنظم )
( فأعرضت عنها مشمئزا كأنها ** سقتك مدوفا من سمام وعلقم )
( وقد كنت من أجبالها في ممنع ** ومن بحرها في مزبد الموج مفعم )
( وما زلت تواقا إلى كل غاية ** بلغت بها أعلى البناء المقدم )
( فلما أتاك الملك عفوا ولم يكن ** لطالب دنيا بعده من تكلم )
( تركت الذي يفنى وإن كان مونقا ** وآثرت ما يبقى برأي مصمم )
( وأضررت بالفاني وشمرت للذي ** أمامك في يوم من الشر مظلم )
( وما لك إذ كنت الخليفة مانع ** سوى الله من مال رغيب ولا دم )
( سما لك هم في الفؤاد مؤرق ** بلغت به أعلى المعالي بسلم )
( فما بين شرق الأرض والغرب كلها ** مناد ينادي من فصيح وأعجم )
( يقول أمير المؤمنين ظلمتني ** بأخذك ديناري ولا أخذ درهم )