( ولا بسط كف لامرئ غير مجرم ** ولا السفك منه ظالما ملء محجم )
( ولو يستطيع المسلمون لقسموا ** لك الشطر من أعمارهم غير ندم )
( فعشت بها ما حج لله راكب ** مغذ مطيف بالمقام وزمزم )
( فأربح بها من صفقة لمبايع ** وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم )
فأقبل علي فقال يا كثير إنك تسأل عما قلت قلت ثم تقدم الأحوص فاستنشده في الإنشاد فقال قل ولا تقولن إلا حقا فأنشأ يقول
( وما الشعر إلا خطبة من مؤلف ** بمنطق حق أو بمنطق باطل )
( فلا تقبلن إلا الذي وافق الرضا ** ولا يرجعنا كالنساء الأرامل )
( رأيتك لم تعدل عن الحق يمنة ** ولا شامة فعل الظلوم المخاتل )
( ولكن أخذت القصد جهدك كله ** فنلت مثال الصالحين الأوائل )
( فقلنا ولم نكذب لما قد بدا لنا ** ومن ذا يرد الحق من قول قائل )
( ومن ذا يرد السهم بعد مضائه ** على فوقه إذ عاد منزع نابل )
( فلولا الذي قد عودتنا خلائف ** غطاريف كانوا كالليوث البواسل )
( لما وخدت شهرا برحلي رسلة ** تقدمتان النيف بين الرواحل )
( ولكن رجونا منك مثل الذي به ** صرفنا قديما عن ذويك الأوائل )
( فإن لم يكن للشعر عندك موضع ** وإن كان مثل الدر في قيل قائل )
( وكان مصيبا صادقا لا يعيبه ** سوى أنه يبنى بناء المنازل )
( فإن لنا قربى ومحض مودة ** وميراث آباء مشوا بالمناصل )