بين مرافق البر والبحر كثيرة الخيرات والفواكه رأيت العنب يباع في أسواقها بحساب ثمانية أرطال بدرهم صغير ورمانها المرسي الياقوتي لا نظر له في الدنيا وأما التين واللوز فيجلبان منها ومن أحوازها إلى بلاد المشرق والمغرب وبمالقة يصنع الفخار المذهب العجيب ويجلب منها إلى أقاضي البلاد ومسجدها كبير الساحة شهير البركة وصحنه لا نظير له في الحسن فيه أشجار النارنج البعيدة ولما دخلت مالقة وجدت قاضيها الخطيب الفاضل أبا عبدالله ابن خطيبها الفاضل أبي جعفر بن خطيبها ولي الله تعالى أبي عبدالله الطنجالي قاعدا بالجامع الأعظم ومعه الفقهاء ووجوه الناس يجمعون مالا برسم فدار الأساري الذي تقدم ذكرهم فقلت له الحمد لله الذي عافاني ولم يجعلني منهم وأخبرته بما اتفق لي بعدهم فعجب من ذلك وبعث إلي بالضيافة رحمه الله وأضافني أيضا خطيبها أبو عبدالله الساحلي المعروف بالعم
ثم سافرت منها إلى مدينة بلش وبينهما أربعة وعشرون ميلا وهي مدينة حسنة بها مسجد عجيب وفيها الأعناب والفواكه والتين كمثل ما بمالقة
ثم سافرنا منها إلى الحمة وهي بلدة صغيرة لها مسجد بديع الوضع عجيب البناء وبها العين الحارة على ضفة واديها وبينها وبين البلد ميل أو نحوه وهنالك بيت لاستحمام الرجال وبيت لاستحمام النساء
ثم سافرت منها إلى غرناطة قاعدة بلاد الأندلس وعروس مدنها وخارجها لانظير له في بلاد الدنيا وهو مسيرة أربعين ميلا يخترقه نهر شنيل المشهور وسواه من الأنهار الكثيرة والبساتين والجنات والرياض والقصور والكروم محدقة بها من كله جهة ومن عجيب مواضعها عين الدمع وهو جبل فيه الرياض والبساتين لا مثل له بسواها وكان ملك غرناطة في عهد دخولي إليها السلطان أبو الحجاج يوسف بن السلطان أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر وإن لم ألقه بسبب مرض كان به وبعثت إلي