فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 800

بين مرافق البر والبحر كثيرة الخيرات والفواكه رأيت العنب يباع في أسواقها بحساب ثمانية أرطال بدرهم صغير ورمانها المرسي الياقوتي لا نظر له في الدنيا وأما التين واللوز فيجلبان منها ومن أحوازها إلى بلاد المشرق والمغرب وبمالقة يصنع الفخار المذهب العجيب ويجلب منها إلى أقاضي البلاد ومسجدها كبير الساحة شهير البركة وصحنه لا نظير له في الحسن فيه أشجار النارنج البعيدة ولما دخلت مالقة وجدت قاضيها الخطيب الفاضل أبا عبدالله ابن خطيبها الفاضل أبي جعفر بن خطيبها ولي الله تعالى أبي عبدالله الطنجالي قاعدا بالجامع الأعظم ومعه الفقهاء ووجوه الناس يجمعون مالا برسم فدار الأساري الذي تقدم ذكرهم فقلت له الحمد لله الذي عافاني ولم يجعلني منهم وأخبرته بما اتفق لي بعدهم فعجب من ذلك وبعث إلي بالضيافة رحمه الله وأضافني أيضا خطيبها أبو عبدالله الساحلي المعروف بالعم

ثم سافرت منها إلى مدينة بلش وبينهما أربعة وعشرون ميلا وهي مدينة حسنة بها مسجد عجيب وفيها الأعناب والفواكه والتين كمثل ما بمالقة

ثم سافرنا منها إلى الحمة وهي بلدة صغيرة لها مسجد بديع الوضع عجيب البناء وبها العين الحارة على ضفة واديها وبينها وبين البلد ميل أو نحوه وهنالك بيت لاستحمام الرجال وبيت لاستحمام النساء

ثم سافرت منها إلى غرناطة قاعدة بلاد الأندلس وعروس مدنها وخارجها لانظير له في بلاد الدنيا وهو مسيرة أربعين ميلا يخترقه نهر شنيل المشهور وسواه من الأنهار الكثيرة والبساتين والجنات والرياض والقصور والكروم محدقة بها من كله جهة ومن عجيب مواضعها عين الدمع وهو جبل فيه الرياض والبساتين لا مثل له بسواها وكان ملك غرناطة في عهد دخولي إليها السلطان أبو الحجاج يوسف بن السلطان أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر وإن لم ألقه بسبب مرض كان به وبعثت إلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت