فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 800

الحسن عليهم ثياب الحرير وشعورهم مفروقة وألوانهم ساطعة البياض مشربة بحمرة فقلت للفقيه ما هذه الصور الحسان قال هؤلاء فتيان روميون وصعدنا مع السلطان درجا كثيرة إلى أن انتهينا إلى مجلس حسن في وسطه صهريج ماء وعلى كل ركن من أركانه صورة سبع نحاس يمج ماء من فيه وتدور بهذا المجلس مصاطب متصلة مفروشة وفوق أحداها مرتبة للسلطان فلما انتهينا إليها نحى السلطان مرتبته بيده وقعد معنا على الإطلاع وقعد الفقيه على يمينه والقاضي مما يلي الفقيه وأنا مما يلي القاضي وقعد القراء أسفل المصطبة والقراء لا يفارقونه حيث كان من مجالسه ثم جاءوا بصحاف من الذهب والفضة مملوة بالجلاب المحلول قد عصر فيه ماء الليمون وجعل فيه كعكات صغار مقسومة وفيها ملاعق ذهب وفضة وجاءوا معها بصحاف صيني فيها مثل ذلك وفيها ملاعق خشب فمن تورع استعمل صحاف الصيني وملاعق الخشب وتكلمت بشكر السلطان وأثنيت على الفقيه وبالغت في ذلك فأعجب ذلك السلطان وسره

وفي أثناء قعودنا مع السلطان أتى شيخ على رأسه عمامة لها ذؤابة فسلم عليه وقام له القاضي والفقيه وقعد أمام السلطان فوق المصطبة والقراء أسفل منه فقلت للفقيه من هذا الشيخ فضحك وسكت ثم أعدت السؤال فقال لي هذا يهودي طبيب وكلنا محتاج إليه فلأجل هذا فعلنا ما رأيت من القيام له فأخذني ما حدث وقدم من الامتعاص فقلت لليهودي يا ملعون يا ابن ملعون كيف تجلس فوق قراء القرآن وأنت يهودي وشتمته ورفعت صوتي فعجب السلطان وسأل عن معنى كلامي فأخبره الفقيه به وغضب اليهودي فخرج عن المجلس في أسوأ حال ولما انصرفنا قال الفقيه أحسنت بارك الله فيك إن أحدا سواك لا يتجاسر على مخاطبته بذلك ولقد عرفته بنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت