فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 800

ماء وجده في النهاية من الحلاوة والبرودة ومزاجه حار معين على الباءة فإذا شرب ذلك الماء أخذ قطعة القشرة وجعلها شبه الملعقة وجرد بها ما في داخل الجوزة من الطعم فيكون طعمه كطعم البيصة إذا شربت ولم يتم نضجها كل التمام ويتغذى به ومنه كان غذائي أيام إقامتي بجزائر ذيبة المهل مدة عام ونصف عام وعجائبه انه يصنع منه الزيت والحليب والعسل فأما كيفية صناعة العسل منه فإن خدام النخل منه ويسمون الفازانية يصعدون إلى النخلة غدوا وعشيا إذا أراد أخذ مائها الذي يصنعون منه العسل وهم يسمونه الأطواق فيقطعون العذق الذي يخرج منه الثمر ويتركون منه مقدار أصبعين ويربطون عليه قدرا صغيرا فيها الماء الذي يسيل من العذق فإذا ربطها غدوة صعد إليها عشيا ومعه قدحان من قشر الجوز المذكور أحدهما مملوء ماء فيصب ما اجتمع من ماء العذق في أحد القدحين ويغسله بالماء الذي في القدح الآخر وينجر من العذق قليلا ويربط عليه القدر ثانية ثم يفعل غدوة كفعله عشيا فإذا اجتمع له الكثير من ذلك الماء طبخه كما يطبخ ماء العنب إذا صنع منه الرب فيصير عسلا عظيم النفع طيبا ويشتريه تجار الهند واليمن والصين ويحملونه إلى بلادهم ويصنعون منه الحلواء وأما كيفية صنع الحليب منه فإن بكل دار شبه الكرسي تجلس فوقه المرأة ويكون بيدها عصى في أحد طرفيها حديدة مشرفة فيفتحون في الجوزة مقدار ما تدخل تلك الحديدة ويجرشون ما في باطن الجوزة وكل ما ينزل منها يجتمع في صحفة حتى لا يبقى في داخل الجوزة شيء ثم يمرس ذلك الجريش بالماء فيصير كلون الحليب بياضا ويكون طعمه كطعم الحليب ويأتدم به الناس وأما كيفية صنع الزيت فإنهم يأخذون الجوز بعد نضجه وسقوطه عن شجره فيزيلون قشره ويقطعونه قطعا ويجعل في الشمس فإذا ذبل طبخوه في القدور واستخرجوا زيته وبه يستصبحون ويضعه الناس في شعورهم وهو عظيم النفع

وسلطان ظفار هو السلطان الملك المغيث بن الملك الفائز ابن عم ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت