ماء وجده في النهاية من الحلاوة والبرودة ومزاجه حار معين على الباءة فإذا شرب ذلك الماء أخذ قطعة القشرة وجعلها شبه الملعقة وجرد بها ما في داخل الجوزة من الطعم فيكون طعمه كطعم البيصة إذا شربت ولم يتم نضجها كل التمام ويتغذى به ومنه كان غذائي أيام إقامتي بجزائر ذيبة المهل مدة عام ونصف عام وعجائبه انه يصنع منه الزيت والحليب والعسل فأما كيفية صناعة العسل منه فإن خدام النخل منه ويسمون الفازانية يصعدون إلى النخلة غدوا وعشيا إذا أراد أخذ مائها الذي يصنعون منه العسل وهم يسمونه الأطواق فيقطعون العذق الذي يخرج منه الثمر ويتركون منه مقدار أصبعين ويربطون عليه قدرا صغيرا فيها الماء الذي يسيل من العذق فإذا ربطها غدوة صعد إليها عشيا ومعه قدحان من قشر الجوز المذكور أحدهما مملوء ماء فيصب ما اجتمع من ماء العذق في أحد القدحين ويغسله بالماء الذي في القدح الآخر وينجر من العذق قليلا ويربط عليه القدر ثانية ثم يفعل غدوة كفعله عشيا فإذا اجتمع له الكثير من ذلك الماء طبخه كما يطبخ ماء العنب إذا صنع منه الرب فيصير عسلا عظيم النفع طيبا ويشتريه تجار الهند واليمن والصين ويحملونه إلى بلادهم ويصنعون منه الحلواء وأما كيفية صنع الحليب منه فإن بكل دار شبه الكرسي تجلس فوقه المرأة ويكون بيدها عصى في أحد طرفيها حديدة مشرفة فيفتحون في الجوزة مقدار ما تدخل تلك الحديدة ويجرشون ما في باطن الجوزة وكل ما ينزل منها يجتمع في صحفة حتى لا يبقى في داخل الجوزة شيء ثم يمرس ذلك الجريش بالماء فيصير كلون الحليب بياضا ويكون طعمه كطعم الحليب ويأتدم به الناس وأما كيفية صنع الزيت فإنهم يأخذون الجوز بعد نضجه وسقوطه عن شجره فيزيلون قشره ويقطعونه قطعا ويجعل في الشمس فإذا ذبل طبخوه في القدور واستخرجوا زيته وبه يستصبحون ويضعه الناس في شعورهم وهو عظيم النفع
وسلطان ظفار هو السلطان الملك المغيث بن الملك الفائز ابن عم ملك