فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 800

عندهم ويستجير بها من طلب حاجة فتقضي له ومن عادة الجند أنه إذا تم الشهر ولم يأخذوا أرزاقهم استجاروا بهذه التربة وأقاموا في جوارها إلى أن يعطوا أرزاقها

وعلى مسيرة نصف يوم من هذه المدينة الأحقاف وهي منازل عاد وهنالك زاوية ومسجد على ساحل البحر وحوله قرية لصيادي السمك وفي الزاوية قبر مكتوب عليه هذا قبر هود بن عابر عليه أفضل الصلاة والسلام وقد ذكرت أن بمسجد دمشق موضعا مكتوب عليه قبر هود بن عابر والأشبه أن يكون قبره بالأحقاف لأنها بلاده والله أعلم

ولهذه المدينة بساتين فيها موز كثير كبير الجرم وزنت بمحضري حبة منه فكان وزنها ثنتي عشرة أوقية وهو طيب الطعم شديد الحلاوة وبها أيضا التنبول والنارجيل المعروف بجوز الهند ولا يكونان إلا ببلاد الهند وبمدينة ظفار هذه لشبهها بالهند وقربها منه اللهم إلا أن في مدينة زبيد في بستان السلطان شجيرات من النارجيل

وإذ قد وقع ذكر التنبول والنارجيل فلنذكرهما ولنذكر خصائصهما والتنبول شجر يغرس كما تغرس دوالي العنب ويصنع له معرشات من القصب كما تصنع لدوالي العنب أو يغرس في مجاورة النارجيل فيصعد فيها كما تصعد الدوالي وكما يصعد الفلفل ولا ثمر للتنبول وإنما المقصود منه ورقه وهو يشبه ورق العليق وأطيبه الأصفر وتجنى أوراقه في كل يوم وأهل الهند يعظمون التنبول تعظيما شديدا وإذا أتى الرجل دار صاحبه فأعطاه خمس ورقات منه فكأنما أعطاه الدنيا وما فيها ولا سيما إن كان أميرا وكبيرا وإعطاؤه عندهم أعظم شأنا وأدل على الكرامة من إعطاء الفضة والذهب وكيفية استعماله أن يؤخذ قبله الفوفل وهو شبه جوز الطيب فيكسر حتى يصير أطرافا صغارا ويجعله الإنسان في فمه ويعلكه ثم يأخذ ورق التنبول فيجعل عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت