عندهم ويستجير بها من طلب حاجة فتقضي له ومن عادة الجند أنه إذا تم الشهر ولم يأخذوا أرزاقهم استجاروا بهذه التربة وأقاموا في جوارها إلى أن يعطوا أرزاقها
وعلى مسيرة نصف يوم من هذه المدينة الأحقاف وهي منازل عاد وهنالك زاوية ومسجد على ساحل البحر وحوله قرية لصيادي السمك وفي الزاوية قبر مكتوب عليه هذا قبر هود بن عابر عليه أفضل الصلاة والسلام وقد ذكرت أن بمسجد دمشق موضعا مكتوب عليه قبر هود بن عابر والأشبه أن يكون قبره بالأحقاف لأنها بلاده والله أعلم
ولهذه المدينة بساتين فيها موز كثير كبير الجرم وزنت بمحضري حبة منه فكان وزنها ثنتي عشرة أوقية وهو طيب الطعم شديد الحلاوة وبها أيضا التنبول والنارجيل المعروف بجوز الهند ولا يكونان إلا ببلاد الهند وبمدينة ظفار هذه لشبهها بالهند وقربها منه اللهم إلا أن في مدينة زبيد في بستان السلطان شجيرات من النارجيل
وإذ قد وقع ذكر التنبول والنارجيل فلنذكرهما ولنذكر خصائصهما والتنبول شجر يغرس كما تغرس دوالي العنب ويصنع له معرشات من القصب كما تصنع لدوالي العنب أو يغرس في مجاورة النارجيل فيصعد فيها كما تصعد الدوالي وكما يصعد الفلفل ولا ثمر للتنبول وإنما المقصود منه ورقه وهو يشبه ورق العليق وأطيبه الأصفر وتجنى أوراقه في كل يوم وأهل الهند يعظمون التنبول تعظيما شديدا وإذا أتى الرجل دار صاحبه فأعطاه خمس ورقات منه فكأنما أعطاه الدنيا وما فيها ولا سيما إن كان أميرا وكبيرا وإعطاؤه عندهم أعظم شأنا وأدل على الكرامة من إعطاء الفضة والذهب وكيفية استعماله أن يؤخذ قبله الفوفل وهو شبه جوز الطيب فيكسر حتى يصير أطرافا صغارا ويجعله الإنسان في فمه ويعلكه ثم يأخذ ورق التنبول فيجعل عليها