فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 800

خارج زبيد ولقيت ولده الصالح أبا الوليد إسماعيل فأضافني وبت عنده وزرت ضريح الشيخ وأقمت معه ثلاثا

وسافرت في صحبته إلى زيارة الفقيه أبي الحسن الزيلعي وهو من كبار الصالحين ويقدم حجاج اليمن إذا توجهوا للحج وأهل تلك البلاد وأعرابها يعظمونه ويحترمونه فوصلنا إلى جبلة وهي بلدة صغيرة حسنة ذات نخل وفواكه وأنهار فلما سمع الفقيه أبو الحسن الزيلعي بقدوم الشيخ أبي الوليد استقبله وأنزله بزاويته وسلمت عليه وأقمنا عنده ثلاثة أيام في خير مقام ثم انصرفنا وبعث معنا أحد الفقراء

فتوجهنا إلى مدينة تعز حضرة ملك اليمن وهي من أحسن مدن اليمن وأعظمها وأهلها ذوو تجبر وتكبر وفظاظة وكذلك الغالب على البلاد التي يسكنها الملوك وهي ثلاثة محلات إحداها يسكنها السلطان ومماليكه وحاشيته وأرباب دولته وتسمى باسم لا أذكره والثانية يسكنها الأمراء والأجناد وتسمى عدينة والثالثة يسكنها عامة الناس وبها السوق العظمى وتسمى المحالب وسلطان اليمن هو السلطان المجاهد نور الدين علي بن السلطان المؤيد هزبر الدين داود بن السلطان المظفر يوسف بن علي بن رسول شهر جدة برسول لأن أحد خلفاء بني العباس أرسله إلى اليمن ليكون بها أميرا ثم استقل أولاده بالملك وله ترتيب عجيب في قعوده وركوبه وكنت لما وصلت هذه المدينة مع الفقير الذي بعثه الشيخ أبو الحسن الزيلعي في صحبتي قصد بي إلى قاضي القضاة الإمام المحدث صفي الدين الطبري المكي فسلمنا عليه ورحب بنا وأقمنا بداره في ضيافته ثلاثا فلما كان اليوم الرابع وهو يوم الخميس وفيه يجلس السلطان لعامة الناس دخل بي عليه فسلمت عليه وكيفية السلام عليه أن يمس الإنسان الأرض بسبابته ثم يرفعها إلى رأسه ويقول أدام الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت