امتياز علم القضاء عن فقه فروع المذهب لأن علم القضاء يفتقر إلى معرفة أحكام تجري مجرى المقدمات بين يدي العلم بأحكام الوقائع الجزئيات وغالبا تلك المقدمات لم يجر لها في دواوين الفقه ذكرا ولا أحاط بها الفقيه خبرا وعليها مدار الأحكام والجاهل بها يخبط خبط عشواء في الظلام ولذلك قال أبو الأصبغ بن سهل لولا حضوري مجلس الشورى مع الحكام ما دريت ما أقول في أول مجلس شاورني فيه ابن الأمير سليمان بن أسود وأنا يومئذ أحفظ المدونة والمستخرجة الحفظ المتقن
ومن تفقد هذا المعنى من نفسه ممن جعله الله إماما يلجأ إليه ويعول الناس في مسائلهم عليه وجد ذلك حقا وألفاه ظاهرا وصدقا
ولذلك ألف أصحابنا رحمهم الله كتب الوثائق وذكروا فيها أصول هذا العلم لكن على وجه الاقتصار والإيجاز ولم أقف على تأليف أعتني فيه باستيعاب الكشف عن غوامضه ودقائقه وتمهيد أصوله وبيان حقائقه فرأيت نظم مهماته في سلك واحد مما تمس الحاجة إليه وتتم الفائدة بالوقوف عليه وجردته عن كثير من أبواب الفقه إلا ما لا ينبغي تركه لتعلقه بأبواب هذا الكتاب إيثارا للاقتصار واستغناء بما ألفوه في ذلك لأن الغرض بهذا التأليف ذكر قواعد هذا العلم وبيان ما تفصل به الأقضية من الحجاج وأحكام السياسة الشرعية وبيان مواقعها وما وقع فيه من تكرار المسائل فإنما ذلك لمناسبة ذكر ذلك في المجلس وعدم الاستغناء بأحدهما عن الآخر وسميته تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام ورتبته على ثلاثة أقسام القسم الأول في مقدمات هذا العلم التي تنبني عليها الأحكام
القسم الثاني فيما تفصل به الأقضية من البيانات وما يقوم مقامها
القسم الثالث في أحكام السياسة الشرعية القسم الأول يشتمل على أبواب الأول في بيان حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته
الباب الثاني في فضل ولاية القضاء والترغيب في القيام فيها بالعدل وحكم السعي في طلب القضاء وما يجب في ذلك ويباح ويستحب ويكره ويحرم
الباب الثالث فيما يستفاد بولاية القضاء من النظر في الأحكام وما ليس له النظر وذكر مراتب الولايات
الباب الرابع في الألفاظ التي تنعقد بها الولايات والشروط المفسدة لها
الباب الخامس في أركان القضاء وهي ستة القاضي والمقضي به والمقضي له والمقضي فيه والمقضي عليه وكيفية القضاء
الركن الأول يشتمل على ثمانية فصول الأول في شروط صحة الولاية وما يوجب العزل وما هو شرط كمال
الثاني في الأحكام اللازمة للقاضي في خاصة نفسه الثالث فيما يتعلق بمسكنه ومجلسه وما يتصل به
الرابع في سيرته في الأحكام
والخامس فيما يبتدي بالنظر فيه
السادس في سيرته مع الخصوم
السابع في استخلاف القاضي
الثامن في التحكيم
الركن الثاني المقضي به وفيه بيان حكم القاضي المقلد وما يتعين في حقه أن يحكم به من