الصفحة 3 من 576

امتياز علم القضاء عن فقه فروع المذهب لأن علم القضاء يفتقر إلى معرفة أحكام تجري مجرى المقدمات بين يدي العلم بأحكام الوقائع الجزئيات وغالبا تلك المقدمات لم يجر لها في دواوين الفقه ذكرا ولا أحاط بها الفقيه خبرا وعليها مدار الأحكام والجاهل بها يخبط خبط عشواء في الظلام ولذلك قال أبو الأصبغ بن سهل لولا حضوري مجلس الشورى مع الحكام ما دريت ما أقول في أول مجلس شاورني فيه ابن الأمير سليمان بن أسود وأنا يومئذ أحفظ المدونة والمستخرجة الحفظ المتقن

ومن تفقد هذا المعنى من نفسه ممن جعله الله إماما يلجأ إليه ويعول الناس في مسائلهم عليه وجد ذلك حقا وألفاه ظاهرا وصدقا

ولذلك ألف أصحابنا رحمهم الله كتب الوثائق وذكروا فيها أصول هذا العلم لكن على وجه الاقتصار والإيجاز ولم أقف على تأليف أعتني فيه باستيعاب الكشف عن غوامضه ودقائقه وتمهيد أصوله وبيان حقائقه فرأيت نظم مهماته في سلك واحد مما تمس الحاجة إليه وتتم الفائدة بالوقوف عليه وجردته عن كثير من أبواب الفقه إلا ما لا ينبغي تركه لتعلقه بأبواب هذا الكتاب إيثارا للاقتصار واستغناء بما ألفوه في ذلك لأن الغرض بهذا التأليف ذكر قواعد هذا العلم وبيان ما تفصل به الأقضية من الحجاج وأحكام السياسة الشرعية وبيان مواقعها وما وقع فيه من تكرار المسائل فإنما ذلك لمناسبة ذكر ذلك في المجلس وعدم الاستغناء بأحدهما عن الآخر وسميته تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام ورتبته على ثلاثة أقسام القسم الأول في مقدمات هذا العلم التي تنبني عليها الأحكام

القسم الثاني فيما تفصل به الأقضية من البيانات وما يقوم مقامها

القسم الثالث في أحكام السياسة الشرعية القسم الأول يشتمل على أبواب الأول في بيان حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته

الباب الثاني في فضل ولاية القضاء والترغيب في القيام فيها بالعدل وحكم السعي في طلب القضاء وما يجب في ذلك ويباح ويستحب ويكره ويحرم

الباب الثالث فيما يستفاد بولاية القضاء من النظر في الأحكام وما ليس له النظر وذكر مراتب الولايات

الباب الرابع في الألفاظ التي تنعقد بها الولايات والشروط المفسدة لها

الباب الخامس في أركان القضاء وهي ستة القاضي والمقضي به والمقضي له والمقضي فيه والمقضي عليه وكيفية القضاء

الركن الأول يشتمل على ثمانية فصول الأول في شروط صحة الولاية وما يوجب العزل وما هو شرط كمال

الثاني في الأحكام اللازمة للقاضي في خاصة نفسه الثالث فيما يتعلق بمسكنه ومجلسه وما يتصل به

الرابع في سيرته في الأحكام

والخامس فيما يبتدي بالنظر فيه

السادس في سيرته مع الخصوم

السابع في استخلاف القاضي

الثامن في التحكيم

الركن الثاني المقضي به وفيه بيان حكم القاضي المقلد وما يتعين في حقه أن يحكم به من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت