صخر على الأصح من خمسة وثلاثين قولًا .
وبلغ ما رواه خمسة آلاف حديث وثلثمائة وأربعة وستين والصحيح أنه توفي بالمدينة سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين ، ودفن بالبقيع وما قيل: إن قبره بقرب عسفان لا أصل له كما ذكره السخاوي وغيره .
( قال: قال رسول الله: الإيمان ) أي ثمراته وفروعه فأطلق الإيمان وهو التصديق والإقرار عليها مجازًا لأنها من حقوقه ولوازمه ( بضع وسبعون ) وفي رواية بضعة ، والباء مكسورة فيهما وقد تفتح وهي القطعة ، ثم استعملا في العدد لما بين الثلاثة والعشرة وفي القاموس: ( هو ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس ، أو ما بين الواحد إلى الأربعة ، أو من أربع إلى تسع ، أو هو سبع ) ا ه . ويؤيده أنه جاء في بعض الروايات: ( سبع وسبعون ) والذي في الأصل هو رواية مسلم جرى عليها أبو داود والترمذي والنسائي ، ورواية البخاري: ( بضع وستون ) ورجحت بأنها المتيقن ، وصوّب القاضي عياض الأولى بأنها التي في سائر الأحاديث ، ورجحها جماعة منهم النووي بأن فيها زيادة ثقات ، واعترضه الكرماني بأن زيادة الثقة أن يزاد لفظ في الرواية ، وإنما هذا من اختلاف الروايتين مع عدم تنافٍ بينهما في المعنى إذ ذكر الأقل لا ينفي الأكثر ، وأنه أخبر أوّلًا بالستين ، ثم أعلم بزيادة فأخبر بها ، ويجاب بأن هذا متضمن للزيادة كما اعترف به الكرماني فصح ما قاله النووي ؛ والأظهر والله أعلم أن المراد [ به ] التكثير لا التحديد ، ويحمل الاختلاف على تعدد القضية ولو من جهة راوٍ واحد . وقوله ( شعبة ) هي في الأصل غصن الشجر وفرع كل أصل وأريد بها هنا الخصلة الحميدة أي الإيمان ذو خصال متعددة ، وفي رواية صحيحة: ( بضع وسبعون بابًا ) ، وفي أخرى: ( أربع وستون بابًا ) أي نوعًا من خصال الكمال ، وفي أخرى: ( ثلاث وثلاثون شريعة ، من وافى الله بشريعة منها دخل الجنة ) ، وروى ابن شاهين: ( أن لله تعالى مائة خلق من أتى بخلق منها دخل الجنة ) ، وفسرت بنحو الحياء والرحمة والسخاء والتسامح وغيرها من أخلاقه تعالى المذكورة في أسمائه الحسنى وصفاته العليا ( فأفضلها ) الفاء تفصيلية ، أو تفريعية ، وقيل: إنها جزائية يقال لها الفصيحة أي إذا كان الإيمان ذا شعب فأفضلها ( قول لا إله إلا الله ) أي هذا الذكر فوضع القول موضعه ، ويؤيده ما ورد بلفظ: ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ) لا موضع الشهادة لأنها من أصله لا من شعبه ، والتصديق القلبي خارج عنها بالإجماع كذا قيل ، وهو مبني على جعل الإقرار شطر الإيمان ، وأما على القول بأنه شرط فلا مانع من أن يكون المراد بالقول الشهادة لإنهائه عن التوحيد المتعين على كل مكلف الذي لا يصح غيره إلا بعد صحته ؛ فهو الأصل الذي يبنى