وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الأعمال بالنيات ) ) الحديث ، ورواه ابن الجارود في المنتقى: (( إن الأعمال بالنيات وإن لكل امرئ ما نوى ) ) 1 ه . رووي عن الشافعي في فضل هذا الحديث أنه يدخل فيه نصف العلم ، ووجهه أن النية عبودية القلب والعمل عبودية القالب ، أو أن الدين إما ظاهر [ وهو العمل ] أو باطن وهو النية ، فهو كقوله عليه الصلاة والسلام: (( تعلموا الفرائض فإنها نصف العلم ) ) لتعلقها بالموت المقابل للحياة ، وروي عنه ما يدل على أنه ربع العلم كما قال: % ( عمدة الخير عندنا كلمات % أربع قالهن خير البرية ) % % ( اتق الشبهات وازهد ودع ما % ليس بعينك واعمل بنيه ) % > إشارة إلى الأحاديث الأربعة ، فكأنه اعتبر اتقاء السيئات والزهد في المباحات وترك الفضولات والعمل بالنيات في جميع الحالات . وروي عنه وعن أحمد أنه ثلث الإسلام ، أو ثلث العلم ، ووجه البيهقي بأن كسب العبد إما بقلبه كالنية أو بلسانه أو ببقية جوراحه ، والأول أحد الثلاثة بل أرجحها لأنه عبادة بانفرادها وهذا وجه خبر: (( نية المؤمن خير من عمله ) ) ، وفي رواية: (( أبلغ ) ) ، وفي أخرى زيادة: (( إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله ، وذلك أن النية لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء ) ) ، وله طرق ضعيفة يتقوى بمجموعها ، ولا يعارضه حديث: (( من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له واحدة ، ومن عملها كتبت له عشرة ) ) ، الموهم أن العمل خير منها لأن كتابة العشر ليست على العمل وحده بل معها لأنها شرط لصحته وهو ليس شرطًا لصحتها ولهذا يثاب على النية المجردة ، فانقلب هذا الحديث دليلًا على خيريتها وظهر فساد ما قيل: المراد أن النية خبر من العمل بلا نية لا معها لئلا يلزم أن الشيء خير من نفسه مع غيره ، والعجب من ابن حجر حيث ذكر هذا القيل وقرره بالتعليل ، وأما قوله: (( ومن خيريتها على العمل أنها تقتضي التخليد في الجنة أو النار إذ المؤمن ناو الإيمان دائمًا والكافر ناو الكفر دائمًا فقوبل التأبيد بالتأبيد ، ولو نظر للعمل لكان الثواب أو العقاب بقدر مدته ) ) فمدخلو ومعلول ، فإنه لا يقال: نية الكافر خير من عمله ، بل مفهوم الحديث أن عمل الكافر خير من نيته ، نعم ذكروا في جانب الجنة أن دخولها بالإيمان ودرجاتها بالأعمال وخلودها بالنية ، أو من باب الإفضال فلا إشكال ، وأما دخول الكفار في النار فلكفرهم ودركاتها على قدر أعماله السيئة ، فكان مقتضى العقل في ظاهر العدل أن الكافر الذي عاش في الدنيا مائة سنة مثلًا أن يعذرب قدرها فقالوا: التخليد في مقابلة نيته من التأبيد \ فإنه لو فرض أنه عاش أبدًا الآباد لاستمر على كفره المعتاد . ثم قيل: ضمير عمله الكافر معهود