لفظه واحدة [ منها ] ألبته ، بل ولا عن أحد من الصحابة ولا استحبه أحد من التابعين ولا الأئمة الأربعة وإنما غر بعض المتأخرين قول الشافعي في الصلاة: (( إنها ليست كالصيام لا يدخل فيها أحد إلا بذكر ) ) فظن أن الذكر تلفظ المصلي بالنية ، وأن مراد الشافعي بالذكر تكبيرة الإحرام ليس إلا ، وكيف يستحب الشافعي أمرًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة واحدة ولا أحد من خلفائه وأصحابه ، وهذا هديهم وسيرتهم فإن أوجدنا أحد حرفًا واحدًا عنهم في ذلك قبلناه وقابلناه بالقبول والتسليم ولا هدي أكمل من هديهم ولا سنة إلا ما تلقوه عن صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ) ) 1 ه . وصرح السيد جمال الدين المحديث بنفي رواية التلفظ بالنية عن المحدثين ، وكذا ذكره الفلايروزآباري صاحب القاموس في كتابه المسمى بالصراط المستقيم ، وقال القسطلاني في المواهب: ( ( وبالجملة فلم ينقل أحد أنه عليه الصلاة والسلام تلفظ بالنية ، ولا علم أحدا من أصحابه التلفظ بها ولا أقره على ذلك ، بل المنقول عنه في السنن أنه قال: (( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) ) . نعم اختلف العلماء في التلفظ بها فقال قائلون: هو بدعة لأنه لم ينقل فعله ، وقال آخرون: هو مستحب لأنه عون على استحضار النية القلبية ، وعبادة للسان كما أنها عبودية للقلب والأفعال المنوية عبادة الجوارح ، وبنحو ذلك أجاب الشيخ تقي الدين السبكي والحافظ عماد الدين ابن كثير وأطنب ابن القيم في الهدى في رد الاستحباب وأكثر من الاستدلال بما في ذكره طول يخرجنا عن المقصود ، لا سيما والذي استقر عليه أصحابنا استحاب النطق بها ، وقاسه بعضهم على ما في الصحيحين من حجيث أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة ن جميعًا يقول: (( لبيك عمرة وحجة ) ) ، وهاذ تصريح باللفظ والحكم كما يثبت بالنص يثبت بالقياس ؛ لكنه تعقب هذا بأنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك في ابتداء إحرامه تعليمًا للصحابة ما يهلون به ويقصدونه [ من النسك ] ، ولقد صلى عليه الصلاة والسلام ثلاثين ألف صلاة فلم ينقل عنه أنه قال: نويت أصلي صلاة كذا وكذا ، وتركه سنة كما أن فغله سنة فليس لنا أن نسوي بين ما فعله وتركه فتأتي من القول في الموضع الذي تركه بنظير ما أتى به في الموضع الذي فعله ، والفرق بين الحج والصلاة أظهر من أن يقاس أحدهما بالآخر . > ثم اللام في الينات عوض عن المضاف إليه أي إنما الأعمال بنياتها ، أو الحديث من باب مقابلة الجمع بالجمع على حد ركب القوم دوابهم . > قال ابن الهمام: هذا حديث مشهور متفق على صحته ، وأما ألفاظه: فإنما الأعمال بالنيات وبالنية والأعمال بالنية والعمل بالنية كلها في الصحيح ، وأما الأعمال بالنيات كما في الكتاب يعني الهداية ، فقال النووي في كتابه بستان العارفين ولم يكمل [ 5 ] نقلًا عن الحافظ أبي موسى الأصفهاني: إنه لا يصح إسناده وأقره ، ونظر بعضهم فيه إذا قد رواه كذلك ابن حبان في صحيحة ، والحاكم في أربعينه ثم حكم بصحته قلت: وهو رواية عن إمام المذهب في مسند أبي حنيفة رحمه الله رواه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة عن أبي