فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 6013

في الترك أيضًا ، فمن واظب على فعل لم يفعله الشارع فهو مبتدع [ و ] قد يقال: نسلم إنها بدعة لكنها مستحسنة استحبها المشايخ للاستعانة على استحضار النية لمن احتاج إليها وهو عليه الصلاة والسلام وأصحابه لما كانوا في مقام الجمع والحضور لم يكونوا محتاجين إلى الاستحضار المذكور ، وقيل: التلفظ شرط لصحة الصلاة ونسبوه إلى الغلط والخطأ ومخالفة الإجماع ، لكن له محمل عندنا مختص بمن ابتلي بالوسوسة في تحصيل النية وعجز من أدائها فإنه قيل في حقه: إذا تلفظ بالنية سقط عنه الشرط دفعًا للحرج ، وأغرب ابن حجر وقال: إنه عليه الصلاة والسلام نطق بالنية في الحج فقسنا عليه سائر العبادات ، قلنا له: ثبت العرش ثم انقش [ من جملة الواردات ] فإنه ما ورد نويت الحج وإنما ورد اللهم إني (( أريد الحج ) ) الخ ، وهو دعاء وإخبار لا يقوم مقام النية إلا بجعله إنشاء وهو يتوقف على العقد ، والقصد الإنشائي غير معلوم فمع يقوم مقام النية إلا بجعله إنشاء وهو يتوقف على العقد ، والقصد الإنشائي غير معلوم فمع الاحتمال لا يصح الاستدلال ، ومع عدم صحته جعله مقيسًا محال . ثم قال: وعدم وروده لا يدل على عدو وقوعه ، قلنا: هذا مردود بأن الأصل عدم وقوعه حتى يوجد دليل وروده ، وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قام إلى الصلاة فكبر فلو نطق بشيء آخر لنقلوه عنه ، وورد في حديث المسيء صلاته أنه قال له: (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) ) ، فدل على عدم وجود التلفظ ، وذكر أبو داود أنه قال: قلت للبخاري: هل تقول شيئًا قبل التكبير فقال: لا . انتهى . وبما ذكرناه يتبين فساد بقية كلام ابن حجر من قوله: (( وأيضًا فهو عليه الصلاة السلام لا يأتي إلا بالأكمل ، وهو أفضل من تركه إجماعًا ، والنقل الضروري حاصل بأنه لم يواظب على ترك الأفضل طول عمره ، فثبت أنه أتى في نحو الوضوو والصلاة بالنية مع النطق ولم يثبت أنه تركه والشك لا يعارض اليقين ) ) 1 ه . وقد علمت أن الأفضل المكمل عدم النطق بالنية مع أن دعوى الإجماع غير صحيحة ، فإن المالكية [ قالوا بكراهته ] ، والحنبلية نصوا على أنه بدعة غير مستحب ، وإن أراد [ به ] الاتفاق بين الشافعية والحنفية فليس على الإطلاق بل محله إن احتاج إليه بالاستعانة عليه ، وقد ثبت تركه عند الحفاظ المحدثين لا ريب . فقوله: (( والشك لا يعارض اليقين ) ) مجازفة عظيمة من أعجب العجائب الذي يتحير فيه أولو الألباب ، حيث جعل الوهم يقينًا وثبوت الحفاظ ريبًا ؛ لا يقال: المثبت مقدم على الناقي لأنا نقول: محله إذا تعارض دليلان أحدهما على النفي والآخر على الإثبات ، والخصم هنا سواء جعلناه مثبتًا أو نافيًا ليس معه دليل ، ودليلنا على النفي ثابت بنقل المحدثين المؤيد بالأصل الذي هو عدم الوقوع ، فتأمل فإنه موضع زلل ومحل خطل . ثم رأيت ابن القيم ذكر في زاد المعاد في هدى خير العباد وهذا لفظه: ( ( كان عليه الصلاة والسلام إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر ولم يقل شيئًا قبلها ولا تلفظ بالنية ولا قال أصلي لله صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إمامًا أو مأمومًا ، ولا قال أداء ولا قضاء ولا فرض الوقت ؛ وهذه عشر بدع لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مسند ولا مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت