من العبادات أو غيرها . ويشمل المتروكات أيضًا فإنه لا ثواب في ترك الزنا والغضب ونحوهما إلا بالنية وإن كان صحيحة بدونها ، وكان هذا ملحظ من قال: المراد أعمال المكلفين ، ويؤيده ما قال ابن دقيق العيد: (( ولا تردد عتدي أن الحديث يشمل الأقوال ) ) . > ثم الباء للاستعانة وقيل: للمصاحبة ليعلم منه وجوب المقارنة ، لكنها تشعر بوجوب استصحابها إلى آخر العمل لأنه الظاهر من المعية ولا قائل به ؛ نعم يشترط اتفاقًا استصحابها مع العمل حكمًا بأن لا ينشىء منافيًا ، وأيضًا تشير إلى عدم جواز تقدمها على العمل ، وهو منقوض بنية الزكاة فإنها جائزة عند إفراد مال الزكاة ، وبنية الصوم في الليل فإنها أفضل بلا خلاف فالأولى هي الأولى ، وأوقات النيات في العبادات مختلفة محل بسطها الكتب الفقهيات . > والنية - بتشديد الياء وقد تخفف - لغة: القصد ، وشرعًا توجه القلب نحو الفعل ابتغاء لوجه الله ، والقصد بها تمييز العبادة عن العادة ، فإن قيل: النية عمل من أعمال القلب فيحتاج إلى النية ويتسلسل ، أجيب بأن المراد أعمال الجوارح بدلالة العقل ، وبدليل الخبر المعتبر: (( نية المؤمن خير من عمله ) ) ، وبدليل أن في العرف لا يطلق العمل على فعل التاوي 1 ه . وفيه أن سائر أعمال القلوب لا تعتبر شرعًا إلا بالنية ، وأن معنى الحديث عمل النية خير من عمل الجارحة لوجوه ذكرها الحجة لفي الإحياء ، وأنه لا عبرة بالعرف مع أنه يختلف ، فالأظهر في الجواب استثناء النية وكذا الأمور الاعتقادية للدلالة العقلية , > ثم لا يخفى أن النية باللسان مع غفلة الجنان غير معتبرة لما ورد من: (( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ) ، وفي رواية: (( ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم ) ) ؛ فلو نوى الظهر بقلبه في وقته وتلفظ بنية العصر لا يضر ه بخلاف العكس . وهذا معنى قولهم: (( ولا معتبر باللسان ) ) ، واختلفوا في التلفظ بما يدل على النية بعد اتفاقهم أن الجهر بالنية غير مشروع سواء يكون إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا فالأكثرون على أن الجمع بينهما مستحب ليسهل تعقل معنى النية واستحضارها ، قال صاحب الهداية: (( ويحسن لاجتماع عزيمته ) ) ، قال المحقق الإمام ابن الهمام: قال بعض الحفاظ: (( لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق صحيح ولا ضعيف أنه كان عليه الصلاة والسلام يقول عند الافتتاح أصلي كذا ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ، بل المنقول أنه كان عليه الصلاة والسلام إذا قام إلى الصلاة كبر وهذه بدعة ) ) 1 ه . قال: (( وقد يفهم من قول المصنف لاجتماع عزيمته إذا قام إلى الصلاة كبر وهذه بدعة ) ) 1 ه . قال: (( وقد يفهم من قول المصنف لاجتماع عزيمته أنه لا يحسن لغير هذا القصد وهذا لأن الإنسان قد يغلب عليه تفرق خاطره فإذا ذكر بلسانه كان عونًا على جمعه ، ثم رأيته في التجنس ، قال: والنية بالقلب لأنه عمله والتكلم لا معتبر به ومن أختاره أختاره لتجتمع عزيمته ) ) 1 ه كلامه . وقيل: لا يجوز التلفظ بالنية فإنه بدعة ، والمتابعة كما تكون في الفعل تكون