فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 6013

ومسلم بأحد وعشرين ] نقش خاتمة كفى بالموت واعظا . كان شديدًا في أمر الله ، عاقلًا مجتهدًا صابرًا محتسبًا ، جعل الحق على لسانه وأعز الدين به واستبشر أهل السماء بإسلامه ، وله فضائل لا تحد وشمائل لا تعد . > ( قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات ) قيل: كلمة إنما بسيطة وقيل: مركبة من إن وما الكافة أو الزائدة للتأكيد ، وقيل: مركبة من إن النافية فهي عاملة بركنيها إيجابًا ونفيًا ، فيحرف التحقيق . تثبت الشيء وبحرف النفي تنفي ما عداه ، وما اعترض عليه من لزوم اجتماع الضدين على شيء واحد ومن أن إن وما كلاهما يقتضي الصدارة مدفوع بأن هذا إنما هو قبل التركيب وأما بعده فقد صار علمًا مفردًا على إفادة الحصر ، وتضاعيفه يفيد القصر لأنه ليس إلا تأكيدًا للحكم على تأكيد ، واتفق أهل العربية والأصول على أنها موضوعة للحصر خلافًا لما نقل عن أكثر النجاة لصحة إنما قام زيد في جواب هل قام عمرو: كما يجاب بما قام إلا زيد ، ولورود قوله تعالى: ! 2 < أنما على رسولنا البلاغ المبين > 2 ! [ المائدة - 92 ] ! 2 < وما على الرسول إلا البلاغ > 2 ! [ النور - 54 ] وإذا تقرر أنها للحصر فتثبت المذكور وتنفي الحكم عن غيره في نحو إنما قام زيد ، أي لا عمرو ، أو غير الحكم عن المذكور في نحو إنما زيد قائم أي لا قاعد ؛ ومما يدل له حديث: (( إنما الماء من الماء ) ) فإن الصحابة الآخذين بقضيته لم يعارضهم جمهورهم القائلون بوجوب الغسل وغن لم ينزل بأن إنما لا تفيده ، وإنما عارضوهم بأدلة أخرى كحديث: (( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) ) . وقد استدل ابن عباس لما تفرد به ، قيل: ورجع عنه لما اشتد إنكار أبي سعيد الخدري عليه بخبر: ( ( إنما الربا في النسيئة ، ولم تنازعه الصحابة فيه بل عارضوه في الحكم بأدلة أخرى فدل على اتفاقهم على أنها للحصر ؛ فالتقدير: إن الأعمال تعتبر إذا كانت بنية ولا تعتبر إذا كانت بلا نية فتصير إنما بمعنى ما وإلا ، وقيل: الحصر مستفاد من الجمع المحلى باللام فإنه مفيد للاستغراق وهو مستلزم للحصر ، فالتقدير: إن الأعمال تعتبر إذا كانت بنية ولا تعتبر إذا كانت بلا نية فتصير إنما بمعنى ما وإلا ، وقيل: الحصر مستفاد من الجمع المحلى باللام فإنه مفيد للاستغراق وهو مستلزم للحصر ، فالمعنى: ليست الأعمال حاصلة إلا بالنية ، ولا يمكن هنا نفي نفس الأعمال لثبوتها حسًا وصورة من غير اقتران النية بها ، فلا بد من إضمار شيء يتوجه إليه النفي ويتعلق به الجار ، فقيل: التقدير صحيحة أو تصح كما هو رأي الشافعي وأتباعه ، وقيل: كاملة أو تكمل على رأي أبي حنيفة وأصحابه ، والأظهر أن المقدر معتبرة أو تعتبر ليشمل الأعمال كلها سواء كانت عبادات مستقلات كالصلاة والزكاة فإن النية تعتبر لصحتها إجماعًا أو شروطًا في الطاعات كالطهارة وتسر العورة ، فإنها تعتبر لحصول ثوابها اتفاقًا لعدم توقف الشروط على النية في الصحية خلافًا للشافعي في الطهارة فعليه بيان الفرق أو أمورًا مباحة فإنها قد تنقلب بالنيات حسنات كما أنها قد تنقلب سيئآت بلا خلاف . غاية ما في الباب أن متعلق الصحة والكمال يعرف من الخارج ولا محذور فيه ، ويدل على ما قلنا إن الأعمال جمع محلى باللام فيستغرق كل عمل سواء كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت