فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 6013

وهو السابق كبناء قنطرة عزم مسلم على بنائها ، والقول بأن خير ليست بمعنى أفعل التفضيل ، والمعنى: النية خير من جملة الخيرات ساقط عن الاعتبار من جميع الجهات . > قال ابن حجر: واختلفوا في نية السيئة ، والحق أنه لا عقاب عليها إلا إن انضم إليها عزم أو تصميم أي عزم على الفعل بالفعل أو تصميم على أنه سيفعل ، وفيه ان النية لا تكون إلا مع العزيمة وإلا فمع التردد تسمى خطرة وهي مرفوعة بالإجماع . قال في المدارك عند قوله تعالى: ^ ( وإن تخفوا ما في صدوركم ) ^ [ آل عمران - 29 ] الآية: ( ولا تدخل الوساوس وحديث النفس فيما بخفيه الإنسان لأن ذلك مما ليس [ في ] وسعه الخلو عنه ، و ! 2 < لا يكلف الله نفسا إلا وسعها > 2 ! [ البقرة: 286 ] ، ولكن ما اعتقده وعزم عليه ) ) . والحاصل أن عزم الكفر كفر وخطرة الذنوب من غير عزم معفو عنها وعزم الذنب إذا ندم عليه ورجع عنه معفو عنه بل يثاب ، فأما إذا هم بسيئة وهو ثابت على ذلك إلا أنه منع عنه بمانع لا باختيار فإنه لا يعاقب على ذلك عقوبة فعله أي بالعزم على الزنا لا يعاقب عقوبة الزنا . وهل يعاقب عقوبة عزم الزنا ؟ قيل: لا لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إن الله عفا عن أمتي ما حدثت به أنفسهم ما لم تعمل أو تتكلم به ) ) ، والجمهور على أن الحديث في الخطرة دون العزم ، وأن المؤاخذة في العزم ثابتة ، وإليه مال الشيخ أبو منصور وشمس الأئمة الحلواني ، والدليل عليه قوله تعالى: ! 2 < إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة > 2 ! [ النور - 19 ] الآية . > ثم قال ابن حجر: فإن قلت: ونية الحسنة كذلك ، قلت: فرق بأن ناوي الحسنة يثاب عليها وعلى نيتها ، وناوي السيئة إنما يعاقب على نيتها [ فقط ] قلت: لا حاجة إلى الفرق فإن لكل امرئ ما نوى ، ثم ما ذكره من الفرق غير صحيح لأنه إن أراد التعدد الحقيقي فهو غير ثابت ، وإن أراد التعدد الحكمي وهو الزيادة في الكيفية دون الكمية كما أشار إليه بقوله: (( ومعنى ثوابه على الأولين أنه يكتب له حسنة عظيمة لكن باعتبارين ) ) فهذا جار في السيئة أيضًا . > ومن جملة الفروع المتعلقة بهذا الحديث أن من سبق لسانه بمكفر يدين خلافًا لبعض المالكية إذ لا نية له ، ويؤيدنا خير مسلم في الذي ضلت راحلته ثم وجدها فقال من شدة الفرح: (( اللهم أنت عبدي وأنا وربك ) ) ، قال عليه الصلاة والسلام: (( أخطأ من شدة الفرح ) ) ، قال ابن حجر: فإن قلت: ظاهر كلام بعضهم قبول دعواه سبق اللسان هنا ولو من غير قرينة فينا فيه ما مر في نحو الطلاق أنه لا بد من قرينة فما فرق ؟ قلت: أما بالنسبة إلى الباطن فهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت