(( بمشكاة المصابيح ) ) أرسلنا على أثره الرسل ، [ كقوله تعالى: ^ ( ثم أرسلنا تترى ) ^ [ المؤمنون - 44 ] يقال: قفاه إذا اتبعه وقفاه به إذا أتبعه من القفا نحو ذنبه من الذنب ) ) . انتهى وعلى تقدير تسليم أنه متعد بنفسه إلى مفعولين فأمره سهل بأن يكون لاالمعنى أتبعت نفسي إياه ( في تركه ) وهو يحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله ، أي في ترك الشيخ الحكم على الحديث بشيء أو في ترك المشار إليه بالموافقة معه في السكوت عليه ( إلا في مواضع ) أي قليلة أبينها ( لغرض ) قال الفاضل الطيبي: ( ( وذلك أن بعض الطاعنين أفرزوا أحاديث من المصابيح ونسبوها إلى الوضع ، ووجدت الترمذي صححها أو حسنها ، وغير الترمذي أيضًا فبينته لرفع التهمة كحديث أبي هريرة: (( المرء على دين حليلة ) ) فإنهم صرحوا بوضعه ، وقال الترمذي في جامعه إنه حسن ، وقال النووي في الرياض: (( إنه صحيح الإسناد ) ) . ومن الغرض أن الشيخ شرط في الخطبة أنه أعرض عن ذكر المنكر ، وقد أتى في كتابه بكثير منه وبين في بعضها كونه في الخطبة أنه أعرض عن ذكر المنكر ، وقد أتى في كتابه بكثير منه وبين في بعضها كونه منكرًا وترك في بعضها فبينت أنه منكر ) ) [ 1 ه ) . قال السيد جمال الدين: والجواب من قبل صاحب المصابيح أن يقال مراده أنه أعرض من المنكر المجمع على نكارته ، والذي أورده هو من قبيل المختلف فيه ، وصرح بإنكار البعض لئلا يحمل على ذهوله ، وأعرض عن بيان البعض لأن الحكم بنكارته كان غير معتبر عنده . [ وربما ] بالتشديد أشهر واللتقليل أظهر ما كافة ( تجد ] أي أيها الناظر في المشكاة( مواضع مهملة ) أي غير مبين فيها ذكر مخرجيها ( وذلك ) أي الإهمال وعدم التبيين ( حيث لم أطلع على راويه ) أي مخرجه ( فتركت البياض ) أي عقب الحديث دلالة على ذلك ( فإن عثرت عليه ) أي اطلعت ( أيها الناظر ) على مجرجه ( فألحقه ) أي ذكر المخرج ( به ) أي بذلك الحديث واكتبة في موضع البياض ، [ و ] قال ابن حجر: ألحقه بذلك البياض وفيه مسامحة لا تخفى ( أحسن الله جزاءك ) أي على هذا العمل ، والجزاء ممدود بمعنى الثواب ، وفيه إشارة لما ورد عن أسامة مرفوعًا: (( من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك اله خيرًا فقد أبلغ في الثناء ) ) رواه الترمذي والنسائي وابن حبان . هذا وقد بين بعض العلماء المواضع المهملة في حاشية الكتاب تكمله ، وترك البياض في أصل المصنف ليدل على أن التبيين من غير المؤلف ( وسميت الكتاب بمشكاة المصابيح ) قال الطيبي: ( ( وعي المناسبة بين الاسم والمعنى ، فإن المشكاة يجتمع فيها الضوء فيكون أشد تقويًا بخلاف المكان الواسع ، والأحاديث إذا كانت غفلًا عن سمة الرواة انتشرت ، وإذا قيدت بالراوي انضبطت واستقرت في