فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 6013

فيه صفات الصحيح والحسن بأن يكون في أحد رواته قدح أو تهمه ( أو غيرهما ) اعتبارًا لا حقيقية ، إذ ما عدا الصحيح والحسن داخل تحت أنواع الضعيف ، والمراد بغيرهما نحو منكر وهو ما رده قطعي أو رواه ضعيف مخالف لثقة ، أو شاذ وهو ما خالف الثقة من هو أوثق منه ، أو معلل وهو ما فيه علة خفية غامضة قادحة لم يدركها إلا الحذاق . واعلم أن معرفة أنواع الحديث وبيان حدودها وما يتعلق بها من قيودها يحتاج إلى بسط في الكلام ليس هذا موضع إيرادها ، وقد أوردنا في شرح النخبة ما يستفيد بذكره المبتدئ ولا يستغني عن تذكره المتتهى ( بينت وجهه ) أي وجه غرابته أو غرابته أو ضعفه أو نكارته ( غالبًا ) أي في أكثر المواضع ولعل ترك التبيين في بعض مواضعه لعدم العلم به أو لاختلاف فيه أو لغير هذا . وقد قال السيد جمال الدين: (( المتبادر إلى الفهم من هذه العبارة أن أحاديث الحسان من المصابيح المعبر عنه في المشكاة بالفصل الثاني: كل حديث ذكر الشيخ فيه أنه غريب أو ضعيف أو منكر بين المصنف وجهه بأن يقول: أي الراوي تفرد به أو غير ثقة أو مخالف لما هو أوثق ونحوه بذكره منشئه ، والحال أنه لم يفعل ذلك بل في كل حديث ذكر محيي السنة أنه ضعيف أو غريب ذكر المصنف قائله الذي هو الترمذي في غالب الأحوال من أرباب الأصول وعينه ، وغاية ما في الباب يشير الترمذي أحيانًا إلى وجه الغرابة وبيان الضعف ، وهذا الصنيع من المصنف يقتضي أنه لم يجعل محيي السنة أهلا للحكم بالضعف والصحة في الحديث فلا جرم نسبته إلى من له أهلية ذلك ) ) انتهى فيكون المعنى: بينت وجهه بنسبة الحكم عليه بذلك إلى أهله المرجوع إليهم فيه ، وهذا يحتمل على أن يكون تقوية للشيخ لا سلب الأهلية عنه ، فالعلمان خير من علم واحد بل في هذا هضم لنفس المصنف أن يكون له أهلية لذلك ( وما لم يشر إليه ) أي الشيخ ( مما في الأصول ) أي مما أشير إليه من المنقطع والموقوف والمرسل في جامع الترمذي وسنن أبي داود والبيهقي وهو كثير ( فقد قفيته ) بالتشديد ، أي تبعته تأسيًا به كذا قاله الطيبي ، وتبعه ابن حجر وكتب ميرك في هامش الكتاب: قفوته بالواو ورقم عليه ظ إشارة إلى أنه الظاهر ، وكتب عمه السيد جمال الدين في أول شرح المشكاة: ( ( إن إصل سماعنا وجميع النسخ الحاضرة المعتمدة صححت بتشديد الفاء من التقفية ، وهي تستعمل في كلام العرب بعلى والباء وقد جاء في التنزيل ! 2 < وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم > 2 ! [ المائدة - 46 ] وتستعمل أيضًا بمن والباء ، قال تعالى: ^( وقفينا من بعده الرسل ) ^ [ البقرة: 87 ] والمعنى ههنا على التتبع فكان المناسب أن يكون بتخفيف الفاء وبالواو من القفو ) ) انتهى . وحاصل المناقشة أنه بالتشديد متعد إلى مفعولين بأحد الاستعمالين المذكورين ، وبالتخفيف والباء غير وارد وكلاهما مدفوع ، فإنه ذكر في مختصر النهاية قفيته وأقفيته تبعته واقتديت به [ و ] في القاموس قفويه تبعته كتقفيته واقتفيته وقفيته زيدًا أي أتبعته إياه ، 1 ه . والظاهر من الآيات القرآنية أن قفي بالتشديد متعد بنفسه إلى واحد وبالباء إلى اثنين ، ولذا قال البيضاوي في قوله تعالى: ^ ( وقفينا من بعده بالرسل ) [ البقرة - 87 ] أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت