إليه بنسبة الرواية وتصحيحها إلى الباب والكتاب ، وهو إما محمول على الحقيقة بالمشافهة حال الحياة ، أو على المجاز بكتابة حاشية أو شرح بعد الممات ، إذ التصنيف لا يغير وإلا لم يوجد كتاب يعتبر ، ( ولم آل ) بمد الهمزة وضم اللام من ألا في الأمر: إذا قصر أي لم أترك ( حهدًا ) أي سعيًا واجتهادًا ، وهو بضم الجيم وفتحه ، أي المشقة والطاقة ، وقيل: بالضم الطاقة وبالفتح المشقة ؛ قال بعض الشراح: معناه لم أمنعك جهدًا ، وكأنه حمله عليه ما وجد في كلام العرب: لا آلوك نصحًا ، وقرر تركيب العبارة على حذف المفعول الأول ، واستعمل آلو بمعنى أمنع إما تجوزًا وإما تضمينًا ، ويلزم منه التقصير ، والحال أن المعنى على اللزوم صحيح بأن جهدًا يكون تمييزًا أو حالًا بمعنى مجتهدًا ، أو منصوبًا بنزع الخافض أي في الاجتهاد ، وأن يكون [ على تقدير ] متعديًا إلى مفعولين يمكن أن يضمن الترك فيكون متعديًا إلى مفعول واحد ، هذا حاصل كلام السيد جمال الدين . وقال البيضاوي في قوله تعالى: ! 2 < لا يألونكم خبالا > 2 ! [ آل عمران - 18 ] أي لا يقصرون لكم في الفساد والآلو التقصير وأصله أن يعدى بالحرف ، ثم عديإلى مفعولين كقولهم: لا آلوك نصحًا على تضمين معنى المنع والنقص ، وقال أبو البقاء: يألو يتعدى إلى مفعول واحد (( خبالًا ) ) تمييز أو منصوب بنزع الخافض ، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال والأظهر ما حققه القاضي أنه في أصله لازم ففي عبارة المشكاة إما يضمن معنى الترك فيكون ( جهدًا ) مفعولًا به ، أو يبقي على معناه الأًلي وينصب (( جهدًا ) ) على أحد الاحتمالا ت الثلاث ، والمعنى لم أقصر لكم أو الله ( في التنقير ) أي في البحث والتجسس عن طرق الأحاديث واختلاف ألفاظها ( والتفتيش ) عطف بيان لما قبله ( بقدر الوسع والطاقة ) أي بمقدار وسعي وطاقتي في التفحص ^ ( ولا يكلف الله نفساطً إلا وسعها ) ^ [ البقرة: 286 ] والطاقة عطف بيان ، وإيراد الألفاظ المترادفة في الديباحات والخطب متعارف عند الفصحاء غير معايب عند البلغاء ( ونقلت ذلك الاختلاف ) أي المختلف فيه ( كما وجدت ) أي كما رأيته ( في الأصول ) ولا اكتفيت بتقليد الشيخ ولو كان هو من أجلاء أرباب النقول ، وقال ابن حجر: (( أي ومن ثمة نقلت ذلك الاختلاف كما وجدته في الأصول من غير أن أتصرف فيه بتغيير أو بتبديل حتى أنسب كلا إلى مخرجه باللفظ والمعنى لا المعنى فحسب ، لوقوع الخلاف المشهور في جواز رواية الحديث بالمعنى ، وهو وإن جاز على الأصح للعارف بمدلولات الألفاظ ومعانيها لكن التنزه عنها أولى خروجًا من الخلاف ) ) 1 ه . فتدبر يتبين لك الأظهر في حمل العبارة عليه وإن كان في أصل الكلام منه لا مناقشة لنا لديه ، مع أن التجويز المذكور والاختلاف المسطور إنما هو في نقل الراوي الحديث من شيخه أما مطلقًا ، أو حال كونه ناسيًا على المتعمد ، وأما نقل حديث من كتاب بالبخاري وغيره وإسناده إليه من غير أن يبين أنه نقل بالمعنى فلا يجوز إجماعًا والله أعلم . > ( وما أشار إليه ) أي الشيخ محييى السنة صريحًا أو كناية ( رضي الله عنه ) جملة دعائية معترضة بين المبين والمبين وهو قوله ( من غريب ) أي حديث غريب ، وهو ما تفرد به الراوي عن سائر رواته ولم يشرك معه أحدًا في روايته عن الراوي عنه ( أوضعيف ) وهو ما لم يجتمع