الكوفي . وروى الخطيب بإسناده عن حفيده عمر بن حماد بن أبي حنيفة أن ثابتًا ولد على الإسلام ، وزوطي كان مملوكًا لبني تيم فأعتقوه فصار ولاؤه لهم . وأنكر إسماعيل أخو عمر المذكور حفيدة أيضًا ابن حماد بن أبي حنيفة ذلك ، وقال: إن والد ثابت عن أبناء فارس ، وأنهم أحرار ، (( والله ما وقع علينا رق قط ، ولد جدي سنة ثمانين وذهب بثابت أبيه إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهو صغير ، فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته ، ونحن نرجو من الله أن يكون ذلك قد استجيب من علي فينا ) ) 1 ه . وهو كما رجا ، فقد بارك الله في أبي حنيفة بركة لا نهاية لأقصاها ، ولا غاية لمنتهاها ، وبارك في أتباعه فكثروا في سائر الأقطار ، وظهر عليهم من بكرة صدقه وإخلاصه ما اشتهر به في سائر الأمصار . أخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان ، وأدرك أربعة من الصحابة بل ثمانية منهم: أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وأبو الطفيل . وقيل: ولم يلق أحدًا منهم ، قلت: لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، والمثبت مقدم على الناقي . وسمع من عطاء وأهل طبقته ، روى عنه عبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح وخلائق لا يحصون ، وهو من أهل الكوفة وكان يزيد بن هبيرة واليًا على العراق لبني أمية ، فكلمه في أن يلي له قضاء الكوفة فأبى عليه فضربه مائة سوط في كل يوم عشرة أسواط وهو مصمم على الامتناع ، فلما رأى ذلك منه خلى سبيله . وكان الإمام أحمد إذا ذكر ضربه على القضاء وامتناعه منه بكى وترحم عليه ، قلت: وكأنه اقتدى [ به ] في تحمل ضربه في مسألة خلق القرآن . واستدعاه المنصور أبو جعفر أمير المؤمنين من الكوفة إلى بغداد ليوليه القضاء فأبى ، فحلق عليه ليفعلن فحلف أبو حنيفة أنه لا يفعل وتكر هذا منهما ، فقال الربيع الحاجب: (( ألا ترى أمير المؤمنين يحلف ) ) ، قال أبو حنيفة: (( أمير المؤمنين على كفارة إيمانه أقدر مني على كفارة أيماني ) ) ، فأمر به إلى السجن في الوقت . وفي رواية: دعاه أبو جعفر إلى القضاء فأبى فحبسه ثم دعا به ، فقال: أترغب عما نحن فيه ، فقال: أصلح الله أمير المؤمنين لا أصلح للقضاء فقال له: كذبت ثم عرض عليه ، فقال أبو حينفة: قد حكم علي أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء لأنه نسبي إلى الكذب ، فإن كنت كاذبًا فلا أصلح ، وإن كنت صادقًا فقد أخبرت أني لا أصلح ، فرده إلى السجن ، فقال الربيع بن يونس: رأيت المنصور يجادله في أمر القضاء وهو يقول: اتق الله ولا تشرك في أمانتك إلا من يخاف الله ، والله ما أنا مأمون الرضا فكيف أكون مأمون الغضب فلا أصلح لذلك ، فقال له: كذبت أنت تصلح ، فقال: قد حكمت على نفسك ، كيف يحل لك أن تولي قاضيًا على أمانتك وهو كذاب ؟ وذكر أبو حنيفة عند ابن المبارك فقال: أتذكرون رجلًا عرضت عليه الدنيا بحذاقيرها ففر منها . > وكان حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح يعرف بريح الطيب إذا قيل ، كثير الكرم حسن المواساة لإخوانه ، ربعة ، أحسن الناس منطقًا وأحلاهم نعمة . قال: ( ( قدمت البصرة فظنت أني لا أسال عن شيء إلا أجبت عنه ، فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب ، فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادًا حتى يموت فصحبته ثماني عشرة سنة ، ثم ما صليت صلاة منذ مات إلا استغفرت له قبل أبوي ، أو قال: مع والدي وإني لأستغفر لمن تعلمت منه