علمًا ، أو تعلم مني علمًا ) ) قال: دخلت على المنصور ، فقال: عمن أخذت العلم ، فقلت: عن حماد عن إبراهيم النخعي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ، فقال المنصور: بخ بخ استوفيت يا أبا حنيفة . ورأى أبو حنيفة في النوم كأنه نبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث من سأل محمد ابن سيرين ، فقال: صاحب هذا الرؤيا ولم يجب عنها ، ثم سأله الثانية فقال: مثل ذلك ثم سألت الثالثة ، فقال: صاحب هذه الرؤيا يبرز علمًا لم يسبقه أحد إليه ممن قبله . وقال ابن المبارك: كان أبو حنيفة آية ، فقيل له: في الخير أم في الشر ، قال: اسكت يا هذا فإنه يقال إنه آية في الخير وغاية في الشر ، ثم تلا: ! 2 < وجعلنا ابن مريم وأمه آية > 2 ! [ المؤمنون - 50 ] وقال: كان يومًا في الجامع فوقعت حية فسقطت في حجرة فهرب الناس وهو لم يزد على نفضها وجلس مكانه . وكان خزازًا يبيع الخز ودكانه معروف في دار عمرو بن حريث . ومات أخو سفيان الثوري فاجمتع إليه الناس فعزائه ، فجاء أبو حنيفة فقام إ ليه سفيان وأكرمه وأقعده في مكانه ، وقعد بين يديه ، ولما تفرق الناس قال أصحاب سفيان: رأيناك فعلت شيئًا عجيبًا ) ) ، قال: هذا رجل من العلم بمكان فإنه لم أقم لعلمه قمت لسنه ، وإن لم أقم لسنة قمت حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبينه ) ) . وقال الشافعي: (( الناس عيال أبي حنيفة في الفقه ) ) ، وفي رواية: (( من أراد أن يتبحر في الفقه فليلزم أبا حنيفة وأصحابه ) ) . وقال جعفر بن الربيع: (( أقمت على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتًا منه ، فإذا سئل عن شيء من الفقه سال كالوادي ) ) . وقال ابن عيينة: (( ما قدم مكة في وقتنا رجل أكثر صلاة منه ) ): وقال يحيى بن أيوب الزاهد: (( كان أبو حنيفة لا ينام [ في ] الليل ) ) . وقال أبو عاصم: (( كان يسمي الوتد لكثرة صلاته ) ) . وقال زفر: (( كان يحيى الليل كله بركعة يقرأ فيها القرآن ) ) . وقال أسد بن عمرو: صلى أبو حنيفة صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة ، وكان عامة الليل يقرأ القرآن في ركعة ، وكان يسمع بكاؤه حتى يرحكم عليه جيرانه ، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف ختمة ، ولما غسله الحسين بن عمارة قال له: (( غفر الله لك لم تفطر منذ ثلاثين سنة ، ولم تتوسد يمينك في الليل منذ أربعين سنة ، ولقد أتعبت من بعدك ) ) . وقال ابن المبارك: (( إنه صلى الخمس بوضوء واحد خمسًا وأربعين سنة ، وكان يجمع القرآن في ركعتين ) ) . وقال زائدة: (( صليت معه في مسجده العشاء وخرج الناس ولم يعلم إني في المسجد ، فأردت أن أسأله مسأل فقام وافتتح الصلاة فقرأ حتى بلغ هذه الآية ! 2 < فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم > 2 ! [ الطور - 27 ] فلم يزل يرددها حتى أذن المؤذن للصبح وأنا أنتظره ) ) . وقال القاسم بن معن: (( قام أبو حنيفة ليلة بهذه الآية ! 2 < بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر > 2 ! [ القمر 46 ] . يرددها ويبكي ويتضرع ) ) . وقال وكيع: ( ( كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف باله في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم ، فحلف فتصدق به ، ثم جعل إنه حلف أن يتصدق بدينار ،