وجابر بن زيد ومالك والمزني وداود وذهب الباقون إلى جواز النفل بنية من النهار وخصصوا هذا الحديث بما روى عن عائشة أنها قالت كان النبي: يأتيني فيقول أعندك غداء فأقول لا فيقول إني صائم وفي رواية إني اذن لصائم وأذن للاستقبال وهو جواب وجزاء . اه . والغداء بفتح المعجمة وبالدال المهملة اسم لما يؤكل قبل الزوال ومن ثمة لم تجز النية بعد الزوال ولا معه والصحيح أن توجد النية في أكثر النهار الشرعي فيكون قبل الصحوة الكبرى ، قال ابن حجر: وفي قول الشافعي وغيره أن نية صوم النفل تصح قبل الغروب لما صح عن فعل حذيفة واتفقوا على اشتراط التبييت في فرض لم يتعلق بزمان معين كالقضاء والكفارة والنذر المطلق واختلفوا فيما له زمان معين كرمضان والنذر المعين ، فكذا عند الشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة [ رحمه الله ] يجوز بنية قبل نصف النهار الشرعي قال الطيبي: إلا أن مالكًا وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين عنه قالوا: لو نوى أوّل ليلة من رمضان صيام جميع الشهر أجزأه لأن الكل كصوم يوم وهو قياس على الزكاة لا يقابل النص ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي ) وقال الترمذي وقد روى عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح . وقال النسائي: الصواب أنه موقوف ولم يصح رفعه قال أبو داود: ورواه الليث وإسحاق بن حازم ويحى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرفوعًا قال الدارقطني: رفعه عبد الله بن أبي بكر بن حزم وهو من الثقات الإثبات وروى الخطابي قال: وزيادات الثقات مقبولة وقال البيهقي: عبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الاثبات وروى الدارقطني عن عائشة عن النبي من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له . وقال رواته كلهم ثقات كذا قاله الشيخ الجزري ، وقال الشيخ ابن حجر اختلف في رفع الحديث ووقفه ورجح الترمذي والنسائي وقفه بعد أن اطنب النسائي في تخريج طرقه وحكى الترمذي في العلل عن البخاري وقفه وعمل بظاهر الاسناد جماعة فصححا رفعه منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم كذا ذكره ميرك ( وقال أبو داود وقفه على حفصة معمر ) بسكون العين بين فتحتي الميمين ( والزبيدي ) بالتصغير قال الطيبي: هو محمد بن الوليد صاحب الزهري ( وابن عيينة ويونس ) أي ابن يزيد ( الأيلي ) بفتح الهمزة وسكون الياء تحتها نقطتان وباللام ، قال الطيبي: نسبة إلى بلدة بالشام ذكره في الجامع ( كلهم عن الزهري ) قال النووي الحديث صحيح قال ورواه أصحاب السنن وغيرهم بأسانيد كثيرة رفعًا ووقفًا وصحة وضعفًا لكن كثير منها صحيح معتمد عليه لأن معها زيادة علم برفعة فوجب قبوله ، وقد قال الدارقطني في بعض طرقه الموصولة رجال إسناده كلهم أجلة ثقات قال ابن حجر: وإذا ثبت صحة الحديث واستحضرت القاعدة المقررة أن النفي إذا أطلق إنما ينصرف لنفي الحقيقة دون نفي كمالها علم منه وجوب النية ورد قول عطاء ومجاهد وزفر لا تجب