الثاني ما روته عائشة رضي الله عنها أنه نهاهم عن الوصال رحمة لهم الحديث كما في رياض الصالحين وقيل هو صوم السنة من غير أن يفطر الأيام المنهية ويرده ما ورد عليه السؤال ( فقال له رجل إنك تواصل يا رسول الله قال: وأيكم مثلي ) بكسر الميم ( إني ) إإستئناف مبين لنفي المساواة بعد نفيها بالاستفهام الإنكاري ( أبيت يطعمني ربي ) قال الطيبي: أما خبر وأما حال إن كان تامة ( ويسقيني ) بفتح الياء ويضم قال القاضي: أراد بقوله وأيكم مثلي الفرق بينه وبين غيره لأنه تعالى يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث أنه يشغله عن الإحساس بالجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه عن الخلل المفضي إلى ضعف القوي وكلال الأعضاء قال الطيبي: هذا أحد قولي الخطابي ، والقول الآخر ذكر في شرح السنة وهو أن يحمل على الظاهر بأن يرزقه الله تعالى طعامًا وشرابًا ليالي صيامه فيكون ذلك كرامة له والقول الأوّل أرجح لأن الاستفهام في قوله أيكم مثلي يفيد التوبيخ المؤذن بالبعد البعيد وكذلك لفظة مثلي ، لأن معناه من هو على صفتي ومنزلتي وقربي من الله تعالى ومن ثمة اتبعه بقوله أبيت . اه . وهو ظاهر وحاصله أن الحمل على أنه يأتيه طعام وشراب من عنده تعالى كرامة له عليه الصلاة والسلام يدفعه قوله رأيكم مثلي كما أنه يضعفه أيضًا قولهم إنك تواصل فإن الوصال مع تناول الطعام والشراب من المحال ( متفق عليه ) .
( 1987 ) ( عن حفصة ) أم المؤمنين ( قالت قال: رسول الله من لم يجمع ) بالتخفيف ويشدد قيل الإجماع والإزمع والعزم بمعنى وهو أحكام النية وقيل هو العزم التام وحقيقته جمع رأيه عليه أي من لم ينو ( الصيام ) وقال الطيبي: يقال أجمع الأمر وعلى الأمر وأزمع عليه وأزمعه أيضًا إذا صمم عزمه ومنه قوله تعالى: 16 ( { وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم } ) [ يوسف 102 ] أي أحكموه بالعزيمة والمعنى من لم يصمم لعزم على الصوم ( قبل الفجر فلا صيام له ) وظاهر الحديث أنه لا يصح الصوم بلا نية قبل الفجر فرضًا كان أو نفلًا وإليه ذهب ابن عمر