لرمضان نية لتعينه وعدم انعقاد غيره فيه قال ابن الهمام: روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة واختلفوا في لفظه لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل يجمع بالتشديد والتخفيف يبيت ولا صيام لمن لم يفرضه من الليل رواية ابن ماجه واختلفوا في رفعه ووقفه والأكثر على وقفه ، ولنا ما في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع أنه عليه الصلاة والسلام أمر رجلًا من أسلم أن أذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء يصومه قريش في الجاهلية ، وكان عليه الصلاة والسلام يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ، قال عليه الصلاة والسلام: من شاء صامه ومن شاء تركه . قال الطحاوي: فيه دليل على أنه كان أمر إيجاب قبل نسخة برمضان إذ لا يؤمر بإمساك [ من أكل ] بقية اليوم ، إلا في يوم مفروض الصوم بعينه ابتداء بخلاف قضاء رمضان ، إذا أفطر فيه فعلم أن من تعين عليه صوم يوم ولم ينوه ليلًا أنه تجزئة نيته نهارًا قال: ثم يجب تقديم ما رويناه على مرويه لقوّة ما في الصحيحين بالنسبة إلى ما رواه بعد ما نقلنا فيه من الاختلاف في صحة رفعه فيلزم إذ قدم كون المراد به نفي الكمال كما في أمثاله من نحو لا وضوء لمن لم يسم وغيره كثير . اه . ملخصًا ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إذا سمع النداء ) أي أذان الصبح ( أحدكم والإناء ) أي الذي يأكل منه أو يشرب منه ( في يده ) جملة حالية ( فلا يضعه ) أي الإناء ( حتى يقضي حاجته منه ) أي بالأكل والشرب ، وهذا إذا علم أو ظن عدم الطلوع وقال ابن الملك: هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح ، أما إذا علم أنه قد طلع أوشك فيه فلا وقال الخطابي: هذا مبنى على قوله عليه الصلاة والسلام أن بلالًا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، وفيه أنه لا يظهر حينئذ فائدة القيد . قال: أو يكون معناه أن يسمع النداء وهو شاك في الصبح ، لتغيم الهواء مثلا فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع لعلمه أن دلائل الفجر معدومة ولو ظهرت للمؤذن ، لظهرت له أيضًا فأما إذا علم طلوعه فلا حاجة إلى أذان الصارخ فإنه مأمور بالإمساك إذا تبين له الخيط الأبيض ، من الخيط الأسود . وقال الطيبي: يشعر دليل الخطاب بأنه لم يفطر إذا لم يكن الاناء في يده ، وقد سبق أن تعجيل الإفطار مسنون لكن هذا من مفهوم اللقب ، فلا يعمل به وتعقبه ابن حجر باب الصواب أنه ليس من مفهوم اللقب ، والتقييد بالجملة الحالية له مفهوم إتفاقًا . اه . يعني عند الشافعية وإلا فعند الحنفية لا اعتبار بالمفهوم إلا في المسألة لا في الأدلة ، وقال ابن حجر: تبعًا للطيبي إيماء ويصح أن يراد من الحديث طلب تعجيل الفطر ، أي إذا سمع أحدكم نداء المغرب وصادف ذلك أن الإناء في يده