معناه إن الله جعل ابتداء مدته حاصلًا بعد رؤيته فغير واضح بل فاسد لأن الضمير في أمده راجع إلى شعبان وفي لرؤيته إلى رمضان وعلى تقدير أن يكون الضميران لرمضان كما وهم لا معنى لأمد رمضان لرؤية رمضان ولا دلالة على الابتداء في الحديث أصلًا ولو قلنا أن اللام بمعنى بعد فالمعنى أطال مدة رمضان بعد رؤية هلاله لصح المعنى في الجملة لكن لا يصلح جوابًا لابن عباس عن سؤالهم إياه فتدبر . ( فإن أغمى عليكم ) يقال أغمى عليه الخبر أي استعجم مثل غم أي فإن أخفى عليكم بنحو غيم ( فأكملوا العدة ) أي عدد شعبان ثلاثين يومًا ( رواه مسلم ) قال ابن حجر: ولا ينافي هذه الرواية ما قبلها لاحتمال أنهم تراءوه بذات عرق وتنازعوا فيه فأرسلوا يسألونه فأجابهم بذلك فلما وصلوا بطن نخلة رأوه فسألوه شفاهًا فأجابهم بما يطابق الجواب وحاصلهما أنه لا بد في الحكم بدخول رمضان ليلة ثلاثي شعبان من رؤية هلاله واستفيد من قوله لليلة رأيتموه أن لا عبرة برؤية الهلال قبل الغروب وإنه لو رؤى ليلة ثلاثي شعبان أو رمضان نهارًا قبل الزوال أو بعده لم يحكم لليلة الماضية [ ولا ] المستقبلة فلا يفطره من رمضان ولا يمسكه من شعبان بل أن رؤى بعد الغروب حكم به للمستقبلة وإلا فلا للخبر السابق صوموا لرؤيته ولما صح أن عمر رضي الله عنه أرسل إلى جند له بالعراق أن هذه الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان إنهما رأياه بالأمس وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن ناسًا رأوا هلال الفطر نهارًا فأتم صيامه إلى الليل وقال لا حتى يرى من حيث يرى بالليل وفي رواية لا يصلح أن نفطر حتى تروه ليلًا من حيث يرى قال البيهقي: وروينا في ذلك عن عثمان وابن مسعود قال غيره: وعن علي وأنس ولا مخالف لهم ، وروى مالك بلاغًا أن الهلال رؤى زمن عثمان بعشى فلم يفطر حتى أمسى وقال جمع من السلف أن رؤى قبل الزوال فللماضية أو بعده فللمستقبلة ولم يقل أحد أنه لو رؤى يوم التاسع والعشرين يكون لماضية لاستحالة كون الشهر ثمانية وعشرين . اه . وبه يتأيد المعتمد من مذهبنا أن صوم يوم الشك حرام ويندفع اعتماد ما نقل عن نص الشافعي وجمهور أصحابه أن صومه مكروه لا حرام . اه . وفي اندفاع الاعتماد يحتاج إلى أمر يصح فيه الاستناد ثم قال: وإنما لم يسن صومه إذا أطبق الغيم لقول أحمد بوجوبه لأن الخلاف إذا خالف سنة صحيحة لا يراعى . اه . وفيه أن هذا مجازفة صريحة والحق مذهبنا المتوسط الأعدل فتأمل لئلا تقع في الوجل .