القوم بعضًا والمراد منه هنا لاجتماع للرؤية لقوله: ( فأخبرت ) أي وحدي ( رسول الله إني رأيته ) أي الهلال ( فصام وأمر الناس بصيامه ) أي بصيام رمضان ( رواه أبو داود والدارمي ) قال ميرك: نقلًا عن التصحيح ورواه الحاكم وقال على شرط مسلم ورواه البيهقي . اه . وصححه ابن حبان وقال النووي: إسناده على شرط مسلم واستفيد من هذا أن الحق ما ذهب إليه الشافعي من ثبوت رؤية هلال رمضان بواحد احتياطًا وزعم جمع من متأخري أئمتنا أن الشافعي رجع عن القول بالواحد إلى موافقة أكثر العلماء إنه لا بد من اثنين كبقية الشهور وأصحابه أدرى بنصوصه من غيرهم ومن ثم أوّل بعض أكابرهم ما أوهم ذلك بأنه إنما رجع إلى الاثنين بالقياس لما لم يثبت عنده في المسألة سنة كما دل عليه كلامه في المختصر ، فلما صح أنه قبل شهادة الأعرابي وحده وشهادة ابن عمر وحده كان مذهبه قبول الواحد وكيف يظن به أنه يترك الحديث للقياس مع قوله إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي الحائط قال النووي: ومحل الخلاف ما لم يحكم بشهادة الواحد حاكم يراه والأوجب الصوم ولم ينقض الحكم إجماعًا .
( 1980 ) ( عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله يتحفظ من شعبان ) أي يتكلف في عد أيام شعبان لمحافظة صوم رمضان . ( ما لا يتحفظ من غيره ) لعدم تعلق أمر شرعي بغيره إلا شهر الحج وهو نادر لا يحتاج إليه كل أحد في كل سنة مع أن ضبطه قد يبتنى على ضبطه . ( ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه ) أي شعبان ( عد ثلاثين يومًا ثم صام رواه أبو داود ) .
( 1981 ) ( وعن أبي البختري ) بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة ثقة ثبت فيه تشيع قليل كثير الإرسال كذا في التقريب ، فما كان من حديثه سماعًا فمقبول وما كان عن كذا فهو ضعيف ذكره في المقدمة وفي بعض النسخ بضم المثناة قال الطيبي: اسمه أسعد بن فيروز الكوفي . ( قال خرجنا ) أي من بلدنا ( للعمرة ) أي لأجلها وقصدها وتحصيلها ، ( فلما نزلنا ببطن نخلة ) قرية مشهورة شرقي مكة تسمى الآن بالمضيق قاله ابن حجر: ( تراءينا الهلال ) أي اجتمعنا