ولا في النهي الأكيد ويومىء إلى هذا القول قوله لا يتقدّمَنَّ على أن حديث من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم عليه الصلاة والسلام إنما هو من قول عمار بن ياسر والظاهر أنه إذا تقدم بثلاثة أيام فلا يكون داخلًا تحت النهي ( متفق عليه ) قال ابن الهمام رواه الستة في كتبهم .
( 1974 ) ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إذا انتصف شعبان ) أي إذا مضى النصف الأوّل منه ( فلا تصوموا ) أي بلا انضمام شيء من النصف الأوّل أو بلا سبب من الأسباب المذكورة وفي رواية فلا صيام حتى يكون رمضان والنهي للتنزيه رحمة على الأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه النشاط وأما من صام شعبان كله فيتعوّد بالصوم ويزول عنه الكلفة ولذا قيده بالانتصاف أو نهى عنه لأنه نوع من التقدم والله أعلم قال القاضي المقصود استجمام من لا يقوى على تتابع الصيام فاستحب الإفطار كما استحب إفطار عرفة ليتقوى على الدعاء فأما من قدر فلا نهي له ولذلك جمع النبي بين الشهرين في الصوم . اه . وهو كلام حسن لكن يخالف مشهور مذهبه أن الصيام ، بلا سبب بعد نصف شعبان مكروه وفي شرح ابن حجر قال بعض ائمتنا: يجوز بلا كراهة الصوم بعد النصف مطلقًا ، تمسكًا بأن الحديث غير ثابت أو محمول على من يخاف الضعف ، بالصوم ورده المحققون بما تقرر أن الحديث ثابت بل صحيح ، وبأنه مظنة للضعف وما نيط بالمظنة لا يشترط فيه تحققها . ( رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي ) قال ابن الهمام: أخرج الترمذي ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إذا بقى النصف من شعبان ، فلا تصوموا قال: حسن صحيح لا يعرف إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ وقال ابن حجر: ولا نظر لقول أحمد إنه منكر لأن أبا داود سكت عليه في سننه مع نقله عنه في غيرها الانكار فكأنه لم يرتضه ووجهه أن أحمد قال: عن راويه أنه ثقة لا ينكر من حديثه ، إلا هذا ولم يبين سبب إنكاره فلم يقدح ذلك في رده قال ابن الهمام: ومعناه عند بعض أهل العلم ، أن يفطر الرجل حتى إذا انتصف شعبان ، أخذ في الصوم .