الحديث في بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في سائرها وليس المراد أن ثواب الطاعة في سائرها قد ينقص دونها فينبغي أن يحمل على الحكم ورفع الجناح والحرج بما عسى أن يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعيدين وجواز احتمال الخطأ فيهما ومن ثم لم يقل شهرًا رمضان وذي الحجة ( متفق عليه ) .
( 1973 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: لا يتقدَمنَّ أحدكم رمضان ) قال ابن الهمام: نهي تنزيه ومرجعه إلى خلاف الأولى ولا يكون كالصلاة [ في الأرض ] المغصوبة بل دون ذلك ( بصوم يوم أو يومين ) قال ابن الملك وإنما نهى عنه حذرًا من الشبه بأهل الكتاب وقال ابن حجر وبه يخص أمره عليه الصلاة والسلام بسرر الشهر وهو بفتح المهملة وكسرها آخره هذا وما صح عن عمار بن ياسر أنه قال: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم كان المعتمد من مذهبنا حرمة صوم يوم الشك بل وما قبله كما يأتي . اه . وسيأتي الجواب عنه في حديث عمار [ رضي الله عنه ] . اه . وقال المظهر: يكره صوم آخر شعبان يومًا أو يومين ( إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا ) أي نذرًا معينًا أو نفلًا معتادًا أو صومًا مطلقًا غير مقيد برمضان ( فليصم ذلك اليوم ) أي ذلك الوقت فإنه يجوز له ذلك قال الطيبي: قيل العلة ترك الاستراحة الموجبة للنشاط في صوم رمضان وقيل اختلاط النفل بالفرض فإنه يورث الشك بين الناس فيتوهمون أنه رأى هلال رمضان فلذلك يصوم فيوافقه بعض الناس على ظن أنه رأى الهلال ثم هذا النهي في النفل وأما القضاء والنذر فيهما ضرورة لأنهما فرض وتأخيره غير مرضي ، وأما الورد فتركه ليس بسديد لأن أفضل العبادات أدومها وتركه عند من ألف به شديد ، وقيل: العلة لزوم التقدم بين يدي الله ورسوله فإنه عليه الصلاة والسلام قيد الصوم بالرؤية فهو كالعلة للحكم أقول وكذا قال تعالى: 16 ( { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ) [ البقرة 185 ] قال فمن تقدم صومه فقد طعن في هذه العلة أقول ينبغي أن يقول فكأنه حاول الطعن قال: وإليه أشار بقوله عليه الصلاة والسلام: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم . اه . يعني إذا صام بنية رمضان أو بنية على طريق الترديد بأن ينوى إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم [ عنه ] وإلا فعن غيره فإنه حينئذ يكون متقدمًا بين يدي الله ورسوله فأما إذا صام نفلًا أو نحوه فلا يكون داخلًا في الوعيد