الإيمان ، أو أنه من باب التغليظ في الوعيد . قال التوربشتي: هذا من باب الزجر والتهديد ، وهو كقول القائل لمن اشتهر بالرجولية والمروءة ثم فعل ما ينافي شيمته عدم عنه الرجولية والمروءة تعييرًا وتنكيرًا لينتهي عما صنع واعتبارًا وزجرًا للسامعين ولطفًا بهم وتنبيهًا على أن الزنا من شيم أهل الكفر وأعمالهم ؛ فالجمع بينه وبين الإيمان كالجمع بين المتنافيين ، وفي قوله ( فكان فوق رأسه كالظلة ) وهو أوّل سحابة تظل إشارة إلى أنه وإن خالف حكم الإيمان فإنه تحت ظله لا يزول عنه حكم الإيمان ولا يرتفع عنه اسمه ( فإذا خرج من ذلك العمل ) قيل: أي بالتوبة ( رجع إليه الإيمان ) قيل: هذا تشبيه المعنى بالمحسوس بجامع معنوي ، وهو الإشراف على الزوال . وفيه إيماء بأن المؤمن في حالة اشتغاله بالمعصية يصير كالفاقد للإيمان ، لكن لا يزول حكمه واسمه بل هو بعد في ظل رعايته وكنف بركته إذا نصب فوقه كالسحابة تظله ، فإذا فرغ من معصيته عاد الإيمان إليه . قلت: وفيه إشارة إلى أنه في خطر من الكفر نعوذ بالله لأنه صدر عنه ما قد يكون سببًا لعدم رجوع الإيمان إليه ، ولذا قالوا: المعاصي بريد الكفر . ( رواه الترمذي ) أي تعليقًا ( وأبو داود ) وسكت عليه هو والمنذري ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي .
( 61 ) ( عن معاذ ) رضي الله عنه ( قال: أوصاني رسول الله ) أي أمرني ( بعشر كلمات ) أي بعشرة أحكام من الأوامر والنواهي لأعمل بها وأعلمها الناس ( قال: لا تشرك بالله شيئًا ) أي بقلبك ، أو بلسانك أيضًا فإنه أفضل عند الإكراه ( وإن قتلت وحرقت ) أي وإن عرضت للقتل والتحريق ، شرط جيء به للمبالغة فلا يطلب جوابًا . قال ابن حجر: شرط للمبالغة باعتبار الأكمل من صبر المكره على الكفر على ما هدد به ، وهذا فيمن لم يحصل بموته وهن الإسلام وإلا كعالم وشجاع يحصل بموته ذلك فالأولى له أن يأتي بما أكره عليه ولا يصبر على ما هدد به رعاية لأخف المفسدتين ، وأما باعتبار أصل الجواز فيجوز له أن يتلفظ وأن يفعل ما يقتضي