فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 6013

بريح طيبة وبقاء الكفار إلى قيام الساعة ، وتجيء هذه الحكاية في ذكر الدجال . ( لا يبطله ) بضم أوّله ( جور جائر ولا عدل عادل ) أي لا يسقط الجهاد كون الإمام ظالمًا أو عادلًا ، وهو صفة ماض ، أو خبر بعد خبر وقد ورد في الخبر: ( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا ) ، وفيه رد على المنافقين وبعض الكفرة فإنهم زعموا أن دولة الإسلام تنقرض بعد أيام قلائل كأنه قيل: الجهاد ماضٍ أي أعلام دولته منشورة وأولياء أمته منصورة وأعداء ملته مقهورة إلى يوم الدين ، ولعل محيي السنة أورد هذا الحديث في باب علامات النفاق لهذا المعنى وكذا الحديث السابق ، فإن اليهوديين نافقًا بقولهما: نشهد أنك نبي ، ثم قولهما: إن داود عليه الصلاة والسلام دعا ربه لأنه يدل الحديث على أنهما لم يقولا ذلك عن اعتقاد كذا قاله الطيبي . وفيه تكلف وتعسف والظاهر أن الباب موضوع لشيئين للكبائر وعلامات النفاق ، فهذا الحديث مناسبته للكبائر في غاية الوضوح كما ظهر من مخالفة الخوارج والمعتزلة ، وكذا الجهاد فرض كفاية وقد يصير فرض عين وتركه من الكبائر . وأما الحديث السابق ففيه الآيات التسع التي كلها كبائر ، واليهوديان قد صرحا بثبوتهما على كفرهما فلا يكونان منافقين وليس توجد دلالة في دعاء داود على أنهما لم يقولا ذلك عن اعتقاد والله أعلم .

وقيل: معنى ( لا يبطله ) الخ لا يجوز ترك الجهاد بأن يكون الإمام ظالمًا ، بل يجب عليهم الموافقة فيه ولا بأن يكن الإمام عادلًا فلا يخافون من الكفار ولا يحتاجون إلى الغنائم ، لأن القصد من الجهاد هو إعلاء كلمة الله فاحتيج لهذا نفيًا لهذا التوهم ، وإن كان من شأن عدل العادل أنه لا يتوهم فيه إبطال الجهاد بل تقويته . ولما نظر شارح لهذا قال: تتميم وإلا فعدل العادل لا يتوهم فيه إبطال ، وقيل: فعلى هذا يكون النفي بمعنى النهي ( والإيمان بالأقدار ) أي الخصلة الثالثة ، أو الإيمان بالأقدار من أصل الإيمان ، يعني بأن جميع ما يجري في العالم هو من قضاء الله وقدره ، وفيه رد على المعتزلة لإثباتهم للعباد القدرة المستقلة بإيجاد المعصية ( رواه أبو داود ) .

( 60 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله:( إذا زنى ) أي أخذ وشرع في الزنا ( العبد ) أي المؤمن ( خرج منه الإيمان ) أي نوره وكماله ، أو أعظم شعبه ، وهو الحياء من الله تعالى ، أو يصير كأنه خرج إذ لا يمنع إيمانه عن ذلك كما لا يمنع من خرج منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت