فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 6013

( 8 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال: قال رسول الله: ثلاث من كن فيه ) مبتدأ والشرطية خبر وجاز مع أنه نكرة لأن التقدير: خصال ثلاث ، قال ابن مالك: مثال الإبتداء بنكرة هي وصف قول العرب ضعيف عاذ بحرملة أي إنسان ضعيف التجأ إلى ضعيف ، والحرملة شجرة ضعيفة ، أو ثلاث خصال والتنوين عوض عن المضاف إليه على ما قاله ابن حجر ، وفيه أنه لم يعرف هذا في غير كل وبعض ، أو تنوينه للتعظيم فساغ الإبتداء به ، ويجوز أن تكون الشرطية صفة لثلاث ويكون الخبر من كان والمعنى: ثلاث من وجدن واجتمعن فيه ( وجد ) أي أدرك وصادف وذاق ( بهن ) أي بسبب وجودهن في نفسه ( حلاوة الإيمان ) أي لذته ورغبته ، زاد النسائي: ( وطعمه ) وأوثرت الحلاوة لأنها أظهر اللذات الحسية ، وقد ورد: ( إن حلاوة الإيمان إذا دخلت قلبًا لا تخرج منه أبدًا ) ففيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة له ، وقيل: معنى حلاوة الإيمان استلذاذًا الطاعات وإيثارها على جميع الشهوات والمستلذات ، وتحمل المشاق في مرضاة الله ورسوله ، وتجرّع المرارات في المصيبات ، والرضا بالقضاء في جميع الحالات ، وفيه تلميح إلى الصحيح الذي يدرك الطعوم على ما هي عليه ، والمريض الصفراوي الذي بضده إذ يجد طعم العسل من نقص ذوقه بقدر نقص صحته ، فالقلب السليم من أمراض الغفلة والهوى يذوق طعمه ويتلذذ منه ، ويتنعم به كما يذوق الفم طعم العسل وغيره من لذيذ الأطعمة ويتنعم بها ، بل تلك اللذة الإيمانية أعلى فإن في جنبها يترك لذات الدنيا بل جميع نعيم الأخرى .

( من كان ) لا بد من تقدير مضاف قبله لأنه على الوجه الأوّل أما بدل ، أو بيان ، أو خبر لمبتدأ محذوف هو هي ، أو هن ، أو إحداها ، وعلى الثاني خبر أي محبة من كان ( الله ورسوله أحب إليه ) بالنصب على أنه خبر وإفراده لأنه وصل بمن ، والمراد الحب الإختياري المذكور ( مما سواهما ) يعم ذوي العقول وغيرهم من المال والجاه وسائر الشهوات والمرادات ، وقد جمع النبي بين الله ونفسه بلفظ الضمير في ما سواهما مع نهيه عنه قائلًا: ( ومن عصاهما فقد غوى ) لأنه قد يجوز له ما لا يجوز لغيره ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام في خطبة النكاح: ( من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فلا يضر إلاَّ نفسه ) ، ووجه التخصيص أنه لا يتطرق إليه إيهام التسوية بخلاف غيره لو جمع ، وإليه مال ابن عبد السلام ، ولذا قيل: العمل بخبر المنع أولى لأن الخبر الآخر يحتمل الخصوص ، ولأنه قول والثاني فعل ، وقيل: تثنية الضمير هنا للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها وحدها ضائعة لاغية ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: 16 ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت