فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1871

مستدلا به على أن الصلاة هنا هي العصر ويوافقه ما ذكره أهل التفسير في قوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة أن المراد صلاة العصر وقال بعضهم خصت العصر بالذكر لأنها تأتي في وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم وقال بعضهم خصت بذلك لأنها مشهودة الملائكة عند تعاقبهم وهذا مشترك بينهما وبين الصبح إذ الملائكة يتعاقبون فيها أيضا قال صاحب المفهم ويحتمل أن يقال إنما خصت بذلك لأنها الصلاة الوسطى

الثالثة اختلف في المراد بفوات العصر في هذا الحديث فقال ابن وهب وغيره هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار وقال سحنون والأصيلي وابن عبد البر هو أن تفوته بغروب الشمس وقيل هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس وقد ورد مفسرا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث قال فيه وفواتها أن تدخل الشمس صفرة

قلت كذا ذكر القاضي عياض وتبعه النووي وظاهر إيراد أبي داود في سننه أن هذا من كلام الأوزاعي قاله من عند نفسه لا أنه من الحديث فإنه روي بإسناد منفرد عن الحديث عن الأوزاعي أنه قال وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء وفي العلل لابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله قال أبي التفسير من قول نافع انتهى

وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يقتضي أنه من كلام ابن عمر فإنه قال وقد اختلف عن ابن عمر فيه فروى الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة وابن جريج يروي عنه أن فوتها غروب الشمس انتهى

وكيفما كان فليس هذا الكلام مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه

وقال ابن عبد البر في هذا القول إنه ليس بشيء وقال ابن بطال إنما أراد فواتها في الجماعة لا فواتها باصفرار الشمس أو مغيبها لما يفوته من صلاتها في الجماعة من حضور الملائكة فيها فصار ما يفوته من هذا المشهد العظيم الذي يجتمع فيه ملائكة الليل وملائكة النهار أعظم من ذهاب أهله وماله فكأنه قال الذي يفوته هذا المشهد الذي أوجب البركة للعصر كأنما وتر أهله وماله ولو كان المراد فوات وقتها كله باصفرار أو غيبوبة لبطل الاختصاص لأن ذهاب الوقت كله موجود في كل صلاة بهذا المعنى فسره ابن وهب وابن نافع

وذكره ابن حبيب عن مالك وابن سحنون عن أبيه قال ابن حبيب وهو مثل حديث يحيى بن سعيد إن الرجل ليصلي الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها أكثر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت