مستدلا به على أن الصلاة هنا هي العصر ويوافقه ما ذكره أهل التفسير في قوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة أن المراد صلاة العصر وقال بعضهم خصت العصر بالذكر لأنها تأتي في وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم وقال بعضهم خصت بذلك لأنها مشهودة الملائكة عند تعاقبهم وهذا مشترك بينهما وبين الصبح إذ الملائكة يتعاقبون فيها أيضا قال صاحب المفهم ويحتمل أن يقال إنما خصت بذلك لأنها الصلاة الوسطى
الثالثة اختلف في المراد بفوات العصر في هذا الحديث فقال ابن وهب وغيره هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار وقال سحنون والأصيلي وابن عبد البر هو أن تفوته بغروب الشمس وقيل هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس وقد ورد مفسرا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث قال فيه وفواتها أن تدخل الشمس صفرة
قلت كذا ذكر القاضي عياض وتبعه النووي وظاهر إيراد أبي داود في سننه أن هذا من كلام الأوزاعي قاله من عند نفسه لا أنه من الحديث فإنه روي بإسناد منفرد عن الحديث عن الأوزاعي أنه قال وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء وفي العلل لابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله قال أبي التفسير من قول نافع انتهى
وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يقتضي أنه من كلام ابن عمر فإنه قال وقد اختلف عن ابن عمر فيه فروى الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة وابن جريج يروي عنه أن فوتها غروب الشمس انتهى
وكيفما كان فليس هذا الكلام مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه
وقال ابن عبد البر في هذا القول إنه ليس بشيء وقال ابن بطال إنما أراد فواتها في الجماعة لا فواتها باصفرار الشمس أو مغيبها لما يفوته من صلاتها في الجماعة من حضور الملائكة فيها فصار ما يفوته من هذا المشهد العظيم الذي يجتمع فيه ملائكة الليل وملائكة النهار أعظم من ذهاب أهله وماله فكأنه قال الذي يفوته هذا المشهد الذي أوجب البركة للعصر كأنما وتر أهله وماله ولو كان المراد فوات وقتها كله باصفرار أو غيبوبة لبطل الاختصاص لأن ذهاب الوقت كله موجود في كل صلاة بهذا المعنى فسره ابن وهب وابن نافع
وذكره ابن حبيب عن مالك وابن سحنون عن أبيه قال ابن حبيب وهو مثل حديث يحيى بن سعيد إن الرجل ليصلي الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها أكثر من