الثواب ثم قال وقد يحتمل أن يكون عنى بقوله فكأنما وتر أهله وماله أي نقص ذلك وأفرد منه من قوله عز وجل ولن يتركم أعمالكم أي لن ينقصكم والقول الأول أشبه بمعنى الحديث ا ه
وقال ابن عبد البر معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترا والوتر الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر وقال الداودي من المالكية معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله فيتوجه عليه الندم والأسف بتفويته الصلاة وقيل معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله وقال الباجي يحتمل أن يريد وتر دون ثواب يدخر له فيكون ما فات من ثواب الصلاة كما فات هذا الموتور ا ه
وأما رواية الرفع فمعناه انتزع منه أهله وماله وهذا تفسير مالك بن أنس رحمه الله قلت يحتمل أن يقال إنما خص الأهل والمال بالذكر لأن الاشتغال في وقت العصر إنما هو بالسعي على الأهل والشغل بالمال فذكر عليه الصلاة والسلام أن تفويت هذه الصلاة نازل منزلة فقد الأهل والمال فلا معنى لتفويتها بالاشتغال بهما مع كون تفويتها كفواتهما أصلا ورأسا والله أعلم
الثانية فيه التغليظ في فوات صلاة العصر وهل يلحق بها غيرها من الصلوات في ذلك قال ابن عبد البر يحتمل أن هذا الحديث خرج جوابا لسؤال فيلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها قال النووي وفيما قاله نظر لأن الشرع ورد في العصر ولم تتحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة واشتركا فيها انتهى
ويؤيد ما ذكره ابن عبد البر ما رواه الشافعي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه عن نوفل بن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فاتته الصلاة فكأنما أتر أهله وماله لفظ ابن حبان
وقال الشافعي والبيهقي وتر وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي قلابة عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله
وفي فوائد تمام من حديث مكحول عن أنس مرفوعا من فاتته صلاة المغرب فكأنما وتر أهله وماله وهذا يدل على أن سائر الصلوات في ذلك سواء ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة في حديث نوفل صلاة العصر ويؤيده أن في سنن البيهقي عن الزهري أنه قال بعد رواية حديث نوفل أتدري أية صلاة هي ثم ذكر حديث ابن عمر