استخلفه لما توجه إلى غزوة تبوك على ما سيتضح إن شاء الله تعالى في آخر هذا الكلام وذلك استخلاف حال الحياة فلما رأى تألمه بسبب التخلف إما أسفا على الجهاد أو بسبب ما عرض من أذى المنافقين على ما سنبينه إن شاء الله تعالى قال له تلك المقالة إيذانا له بعلو مكانته منه وشرف منزلته التي أقامه فيها مقام نفسه فالتنظير بينه وبين هارون إنما كان في استخلاف موسى له متضمنا الأخوة وشد الأزر والعضد به وكان ذلك كله حال الحياة مع قيام موسى فيما يستخلفه فيه يشهد بذلك صورة الحال فليكن الحكم في علي كذلك متضمنا إلى ما ثبت له من أخوة النبي صلى الله عليه وسلم وشد أزره وعضده به غير أنه لم يشاركه في أمر النبوة كما شارك هارون موسى فلذلك قال صلى الله عليه وسلم إلا أنه لا نبي بعدي أي بعد بعثتي
هذا على سبيل التنظير ولا إشعار في ذلك بما بعد الوفاة لا بنفي ولا بإثبات بل نقول لو حملت على ما بعد الوفاة لم يصح تنزيل علي من النبي صلى الله عليه وسلم منزلة هارون من موسى لانتفاء ذلك في هارون فإنه لم يكن الخليفة بعده من بعد وفاة موسى وإنما كان الخليفة بعده يوشع بن نون فعلم قطعا أن المراد بالاستخلاف حال الحياة لمكان التشبيه ولم يوجد إلا في حال الحياة لا يقال عدم استخلاف موسى هارون بعد وفاته إنما كان لفقد هارون حينئذ ولو كان حيا ما استخلف غيره والله أعلم بخلاف علي مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يتم دليلكم أن لو كان هارون حيا عند وفاته واستخلف غيره لأنا نقول الكلام معكم في ثنتين إن مراد بهذا القول الاستخلاف في حال الحياة فكان التنزيل منزلة هارون من موسى ومنزلة هارون من موسى في الاستخلاف لم