فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 609

استخلفه لما توجه إلى غزوة تبوك على ما سيتضح إن شاء الله تعالى في آخر هذا الكلام وذلك استخلاف حال الحياة فلما رأى تألمه بسبب التخلف إما أسفا على الجهاد أو بسبب ما عرض من أذى المنافقين على ما سنبينه إن شاء الله تعالى قال له تلك المقالة إيذانا له بعلو مكانته منه وشرف منزلته التي أقامه فيها مقام نفسه فالتنظير بينه وبين هارون إنما كان في استخلاف موسى له متضمنا الأخوة وشد الأزر والعضد به وكان ذلك كله حال الحياة مع قيام موسى فيما يستخلفه فيه يشهد بذلك صورة الحال فليكن الحكم في علي كذلك متضمنا إلى ما ثبت له من أخوة النبي صلى الله عليه وسلم وشد أزره وعضده به غير أنه لم يشاركه في أمر النبوة كما شارك هارون موسى فلذلك قال صلى الله عليه وسلم إلا أنه لا نبي بعدي أي بعد بعثتي

هذا على سبيل التنظير ولا إشعار في ذلك بما بعد الوفاة لا بنفي ولا بإثبات بل نقول لو حملت على ما بعد الوفاة لم يصح تنزيل علي من النبي صلى الله عليه وسلم منزلة هارون من موسى لانتفاء ذلك في هارون فإنه لم يكن الخليفة بعده من بعد وفاة موسى وإنما كان الخليفة بعده يوشع بن نون فعلم قطعا أن المراد بالاستخلاف حال الحياة لمكان التشبيه ولم يوجد إلا في حال الحياة لا يقال عدم استخلاف موسى هارون بعد وفاته إنما كان لفقد هارون حينئذ ولو كان حيا ما استخلف غيره والله أعلم بخلاف علي مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يتم دليلكم أن لو كان هارون حيا عند وفاته واستخلف غيره لأنا نقول الكلام معكم في ثنتين إن مراد بهذا القول الاستخلاف في حال الحياة فكان التنزيل منزلة هارون من موسى ومنزلة هارون من موسى في الاستخلاف لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت