فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 609

تتحقق إلا في الحال الحياة فثبت أن المراد ما تحقق لأمر آخر وراء ذلك وإنما يتم متعلقكم منه أن لو حصل استخلاف هارون بعد وفاه موسى ثم نقول هب أن المراد الاستخلاف عنه الذهاب إلى الرب جل وعلا فلم قلتم إن ذلك بالموت وإنما يكون ذلك أن لو لم يكن إلا به وهو ممنوع والذهاب إلى الرب سبحانه وتعالى في الحياة أيضا وهل كان ذهاب موسى إلى ربه إلا في حال حياته والصلاة مناجاة والدعاء كذلك والحجاج والعمار وفد الله فهل يكون الذهاب إلى شيء من ذلك إلا ذهابا إلى الرب حقيقة ومطابقتها أوقع من مطابقة الذهاب بالموت

فكل ذاهب إلى طاعة ربه ذاهب إلى ربه لأنه متوجه إليه به وإن كان في بعض التوجه أوقع منه في غيره هذا لا نزاع فيه فيكون النبي صلى الله عليه وسلم استخلف عليا وهو ذاهب إلى ربه بالخروج إلى طاعته بالجهاد كما استخلف موسى هارون في حال حياته ذاهبا إلى ربه والله أعلم

الوجه الثاني أن سياق هذا القول خبر ولو كان المراد به ما بعد الوفاة لوقع لا محالة كما وقع كل ما أخبر عن وقوعه فإن خبره صلى الله عليه وسلم حق وصدق { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ولما لم يقع علم قطعا أنه لم يرد ذلك

وقوله إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي المراد به والله أعلم خليفتي في أهلي فإنه صلى الله عليه وسلم لم يستخلف إلا عليهم والقرابة مناسبة لذلك واستخلف صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري وقيل سباع بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت